مر على تحرير ليبيا من المردوم معمر القذافي

الأربعاء، فبراير 14، 2018

يوم 14 فبراير من كل عام

Valentine's Day



 يوم 14 فبراير من كل عام

 بالمناسبة. العرب فقط هم من يطلقون عليه مسمى (عيد الحب) ... فهو في حقيقة الأمر اذا تمت ترجمته حرفيا، ستكون ترجمته كالتالي:
 (يوم كرت أو بطاقة المحبين)
 اَي بمعنى ان الأمر برمته لا يتعلق بالأعياد وما شابه، وإنما فقط يتعلق برسائل الحب والغرام بين المحبين وليس أكثر من ذلك. 
اما بالنسبة لأهل الكتاب من المسيحيين، فهو يعني لهم (يوم ڤالنتاين) وڤالنتاين هذا هو اسم لقديس روماني، كان معروف في القرن الثالث الميلادي، والروايات حول هذا القديس مختلفة باختلاف المناطق والثقافات، التي وجدت وتوجد في هذا العالم، ولكن معظمها تجتمع في نقطة، بإن هذا (القديس) كان الوحيد من بين قساوسة عصره، الذي ساعد العشاق في وجود نهاية سعيدة لحبهم وذلك بتزويجهم، لتولد لهم قصة زواج واقعي وصادق، في عهود كان الزواج سرا وبعيدا عن الأهل، يعد من بين أكبر الجرائم التي لا تغتفر لكل من قام ويقوم بها، سواء في نظر الدين ولا حتى في نظر المجتمعات الغربية آنذاك.. اَي حالها حال المجتمعات الشرقية اليــوم.
 الا ان هذا القديس ڤالنتاين وكما أشرت لكم منذ قليل، قد تجاوز الأمر وصار إستثناء عن كل القساوسة الذين عاصروه، فساعد كل ذكر وأنثى يحبان بعضهما حبا شديد، بتوطيد علاقتهما تلك برابط الزواج الأبدي والمقدس. 
هذه هي أساس الحكاية في تسمية اليــوم، ومن ثم الاحتفال فيه بالنسبة للغرب، اَي وكما ذكرت في البدء، بان العرب هم الأساس في من ابتكر مصطلح (عيد الحب) على ذلك اليــوم. 
اما اذا تتبعنا الموضوع من (الجانب الرأسمالي) وحسبما الدولة التي أعيش فيها وأكاد انتمي إليها تماما، فهذه المناسبة تعد لكل التجار والمتنافسين في الاسواق الرأسمالية، فرصة يعملون على انتهازئها وبكل الطرق المتاحة والممكنة لهم.
 فنشاهد بدء الاستعدادات الكاملة لها منذ أواخر شهر يناير، فتكثر التشكيلات من الاستعراضات، لكل المقتنيات التي تتعلق بذلك اليــوم، إبتداءً من مجرد كروت (بطاقات) التهاني، مرورا بملابس وإكسسوارات الاحتفاء بذلك اليــوم، استكمالا بصناعة المفروشات المنزلية التي ترتبط بذلك الإحتفال، وغالبا ما نجد ان أصحاب (العلاقات الحميمية) من غير المتزوجين، هم من يقبلون على شراء مثل هكذا أمور، وليس بدافع الحب "الأفلاطوني" الذي يدعون، وإنما فقط بدافع (الطواقة) الفخفخة والتباهي على بعضهم البعض وحسب. 
وأخيرا.. إن (ڤالنتاين إز داي) في ظل العهد الجديد، يعد أمر رأسمالي إنتهازي وبجدارة أيضا.
 اَي انه وللأمانة لا يتسم إطلاقا بالمصداقية التي تتعلق بالارتباط الشرعي، السامي، والنبيل المزعوم (الزواج) والتي على أساسها وجد هذا اليــوم.
*************
ليلى أحمد الهوني

صفحة من صفحات أحزاني .. الغربة

صفحة من صفحات أحزاني

الغربة


والله إني ترددت كثيراً في كتابتها

 ولكن .. أخيرا ها أنا كتبتها، ولكم نشرتها. 

 هنا فقط أوضح .. أبدا لا أشكي 

 - للأسف الشديد، لا يعرف مرارة الغربة، والإغتراب عن الوطن واهله، إلا من عاش حقيقة ذلك .. 
 عن اية هناء؟ وعن اية سعادة؟ واية سرور تتحدثون؟
 لا تبحروا بانفسكم بعيد كي لا تغرقون .. فقط جربوا من أنفسكم. اذهبوا لتونس الزيتون، والا مالطا الحنونة، وإلا قاهرة المعز، فقط لمدة يومين ليس أكثر، وشوفوا مقدار تحملكم لآلام الغربة.
 ذوقوا ما معنى ان تتعايشوا في أرض غير أرضكم، وان تتجاوروا وتتصاحبوا مع أناس غير أهلكم .. جربوا ان تخرجوا ولا تجدون أمامكم خليفة، وعمر، وعلي، وحسين، ومحمد، واحمد، وَعَبَدالمنعم .. 
والا فاطمة، ونجاة، ونجوى، وعيشة، ووداد ونادية، وسعاد! 
واذهبوا للسوق لتجدوا لحم (الخنزير) يباع أمامكم، فتبحثون عن اللحم "الوطني" (المازقرني) لا تجدونه الا (بالفتاشة) وأخيرا تشترونه، وبأغلى الأسعار (ومش مهم) ما يهم حقا هل هذا فعلا لحم حلال والا جيفة حاشاكم؟
 اذهبوا لمصر واستمعوا للهجة المصرية ليل صباح، ظهر ومساء، هذه اللهجة التي أحبها البعيد قبل القريب والعدو قبل الصديق، وشوفوا انفسكم هل تحملتهم ثقلها عليكم ام انها اضجرتكم!؟ 
حينها فقط قولوا لي، ما اذا كان حقا المغترب يعيش حياته مرفه وهو خارج وطنه، ام انه منكوب في بلاد العز لفقدانه لاهله؟ 
 لا يحس الغربة الا من عاشها، وفقد كل شيء فيها، حتى كاد ان ينسى رائحة نسيم وطنه، ولمة أمسيات أهله!

 قلقت .. فديت .. عييت .. هكذا وكفى! 

 ليلى أحمد الهوني

خاطرة وطن .. وغيــر ذلك

خاطرة وطن 


حبا بداخلي بقدرِ أفق 
 جعلني أهيم به أفكر
 وغير ذلك 
الفّ بعقلي .. أهز مشاعر قلب 
 لأجدكِ في روحي بعطر عنبر
 وغير ذلك 
 أنتِ بعيني كـ بريق نجم 
نوره ومض وفقه يبصر 
ماءً زُلال كـ وَرَسَ سكر 
وغير ذلك 
لا عمر يطول ولا حياة دونكِ
 خراب، دمار، فقر، أخطار 
 أُريدكِ فقط وليس أكثر
 وغير ذلك 
 تعلمين بأنكِ 
 بك الدنيا تزهو وتزهر 
أضل في عشقكِ 
 وببهائكِ أُسحر 
 وغير ذلك 
بـ قعمول الشرق 
 وترفاس الغرب
 ومن تمور الجنوب
 أُشبع حتى أَتُوه وأُسكر 
 وغير ذلك 
~~~~~~~~ 
ليلى أحمد الهوني

ورودنا .. طبيعية جدا

ورود من جناني





ذات مرة كتبت بان (الورد) هنا في بريطانيا نجده في حدائق منزلنا حتى بدون ان نتعب في زراعته 
وقد طلب مني احد أصدقائي الاحباء ان أبرهن له ذلك
فقمت بتصويرها ونسيت ان انشرها 
والآن ها انا انشر الصور فقط لأبرهن 
علما بان الصور ليست حديثة، لأننا الأن نمر بموجة برد شديدة (ثلج) 
فرييييييزينغ ..على رأي الإنجليز. أيامكم طيبة ومباركة 
 بعد مساء الخير طبعا
***********
ليلى أحمد الهوني

الثلاثاء، فبراير 13، 2018

صرخة آلم .. بقلم ليلى أحمد الهوني


صرخة آلم .. آه يا ليبيا

بقلم/ ليلى أحمد الهوني

آه يا ليبيا

لدينا وطناً مازال ينزف، والجميع يتحرك حسب أطماعه، متناسين بذلك نهائيا معاناة الوطن وآلامه، والأكثر من ذلك نزفه الذي لم يتوقف حتى هذه اللحظة، ولعل ما حدث في بنغازي الجمعة الماضية(1)، لخير دليل على صحة قولي.
⁃ تحركات "مبهمة" تدار في داخل الوطن، هدفها الأساسي يكمن، في إلتهام حصتها من "الكعكة" الليبية، حالها حال من سبقوها في هذه الحرفة. 
⁃ عصابة "متباهية" بقناع الدين، كفرت مجتمعها ومن قبلهم أهلها، لا لسبب واحد مقنع، فقط كي يكون لها نصيب الأسد، في جني المزيد من الأرواح الليبية البشرية، واستنزاف ما تبقى من شباب الوطن، بأكذوبة أسموها الجهاد، متسترة عُريها بستار الدين المكشوف والمهتري.
وهم في حقيقة الامر أساسا لا دين لهم، الا دين التكالب على أرزاق الشعب الليبي، وبيع كل ما يقع بين أياديهم، حتى وصل بهم الأمر بان باعوا أعراضهم. فأطلقوا عليه جهاد النكاح، قبح الله وجههم من كيد افعالهم. وباللهجة الليبية (سوهم في ذوهم كيدهم في نحرهم) .. آمين 
⁃ كتابة "تشكيلة" من المقالات "التوهيمية" والتي تفتقر بالكامل - حتى في نظر الأُمِّيَّ - للمصداقية، ولا تخدم البتة ولو بأي شكل من الأشكال، مأساة هذا الوطن واهل هذا الوطن، الغاية من كتاباتها تكمن في (الترفيه والظهور) الذي لا يضمن شيء، الا إثبات وإشباع الغرور المزروع والمتمكن، في تلك الأنفس التافهة والعقيمة.  
⁃ من يرى حال البلاد، وسلوك بعض من أهل البلاد في ليبيا اليوم، يدرك بأنها حقا قد أُستباحت وبالكامل، لشلة من السراقة و"النهابة" في الداخل، وأبيحت أكثر فأكثر للقوى الأجنبية (العربية) وأيضاً (الليبية) وليست (الغربية) الناهمة من الخارج.
⁃ هناك كذلك من يتظاهر بانه يعمل لمصلحة الشعب الليبي اليــوم ، ذلك الامر ليس لأجل عيون أهلها وإرضائهم وتلبية احتياجاتهم، فقط لأجل إنتهاز مكانتهم ونفوذهم، المستغلة لمقدرات ليبيا الاقتصادية المتنوعة، والتي تزخر بها الدولة، وفي مقدراتها السياحية المتواجدة في أماكنها ومنتجعاتها التاريخية، ناهيك عن ثرواتها البترولية (بيت القصيد).
⁃ القاسم المشترك بين الذي ينهب في الداخل، والذي ينهم من الخارج، هو رغبة الطرفان واستماتتهم، في المحافظة على وجود الصراعات بداخل ليبيا، بنية دوام سلطة المتصدرين للمشهد السياسي بداخلها. وكأن لا يوجد غيرهم في ليبيا، فهم وحدهم من يحق لهم بيع كل شئ، من أجل أن يبقوا في هرم السلطة، وهم وحدهم من لهم الصالحية التامة، في التصرف بالبلاد، بغض النظر عن ما يتصفون به من عنجهية وفوضوية باسم الحرية، وكأن البلاد بين ليلة وضحاها، قد أصبحت ملكية خاصة لهم. لا تحق لغيرهم المشاركة فيها.
⁃ الجميع بات يعلم بأنه عندما يتحالف المال والسلطة في ظل وجود السلاح، فأن الكثير من الأشياء في أي وطن تسقط وتصبح "مباحة"، فالمعادلة جدا بسيطة وظاهرة بصورة جلية، وقد عرفها واستخدمها بجدارة، كل الحكام الذين استبدوا شعوبهم استبداد شديد، فأركعوها واستعبدوها شر إستعباد، حتى أصبحت هذه الشعوب عاجزة بالكامل تقريبا، من أجل تمكنها من الحصول على كامل حقوقها الأساسية، التي سلبت "بشجع" منها.
⁃ ما نراه اليــوم هو: إن السلطات المتحكمة بذلك الشعب، صارت تمارس القمع و العنف، بواسطة تحريك أجهزتها الميليشوية، مدعية بانها جيشها الجرار الذي سيحرر وينقذ الوطن وأهل الوطن.
⁃ تلك العصابات نجدها الأن وبوضوح، باتت تسيطر على تلك الشعوب البسيطة، فتشيع الخوف بين المواطنين، وتتفنن في شراء الذمم وبشتى الوسائل والطرق، فقط كي تضمن ولاء الذين يعملون معها وتحت إمرتها، بغرض دوام تواجدها في مناصبها لأطول فترة ممكنة.
⁃ تحاول تلك القوى الداخلية في ان تقّوم وتوطّد علاقتي التخويف وفرض الولاء، لأجل أن تتاكد تماما بأنهما قد تحولتا تلقائيا إلى سلوك "الطاعة العمياء" من قبل الشعب، وهي الصفة الغالبة التي يطمحون ويعملون لأجلها.
⁃ كل هذا ساعد بطريقة "نموذجية" في إيجاد تلك الأيادي والعيـون المتربصة بـ ليبيا من الخارج، والتي تنتظر بفارغ الصبر فرصتها في إشباع طمعها منها، وبجميع الطرق المباحة وغير المباحة أيضاً.  
⁃ وأخير .. ولأني لا أريد الاطالة، فقط أودّ التذكير، بان بمساعدة تلك الميليشيات، وتعاملها المباشرة في وضع الحماية الكاملة لتلك "الشخوص" السياسية الإنتهازية، فإنها وبدون اَي أدنى شك، ستدخل مباشرة في إطار بيت الطاعة العمياء المذكور آنفا.
وهذا في حد ذاته، له معنى واحد لا غير. وهو ان جوانب الفساد والدمار للوطن واهل الوطن، قد عادت مرة أخرى، وفتحت على مصراعيها أبوابها... وآه ثم آه يا ليبيا المنهوبة.
~~~~~~~~~~



ليبيا .. كلمات من الأعماق

ليبيا


إن فاوضك الرعاع
في الخفاءِ إزدراءا وخسفا
وباعكِ من باع
بثمن زهيد بخسَ
فتوحشت تلك الوجوه
وإزدادت فجورا ورجسا
فلا هدأت عقول الطغاة
ممن تاجرت بكِ جورا وعسفان
ولا وجدت أرواحهم
في كفر أو تهجدِ أمانا وسلما

ليلى أحمد الهوني

السبت، فبراير 10، 2018

فاضل المسعودي .. ذاكرة لم ولن أنساها (1)

ذاكرة لم ولن أنساها


عندما تحصلت على رقم هاتف الأستاذ فاضل المسعودي، كنت أقوم بالاتصال به باستمرار. 
ولكن حالي المشابه للعديد من "الشرقيين" كنت وبمجرد ان ترد علي (الأسطوانة) الآلية، بانه غير موجود ويمكنني الاتصال به لاحقا (باللغة الفرنسية التي كان يتقنها) او ترك رسالة صوتية بعد سماع الصافرة، كنت أقفل الخط مباشرة، حتى دون المحاولة بعدها بقليل. 
مرت الأيام على هذا النحوِ، الا إنه ذات يوم أخبرني زميل لي، بأن أقوم بالاتصال به مرة اخرى، وأحاول ترك مسج صوتي اعرّف فيه عن نفسي له، ومن ثم أقفل الخط وأعيد الاتصال به مرة اخرى بعد دقائق، عندها فقط سيعلم من أكون ولن يتردد في الإجابة على اتصالي. ففعلت. 
وقد كان حقا وكما ذكر لي السيد الزميل، بان قام الاستاذ فاضل بالرد على اتصالي الذي تبع الاتصال الأول. كانت الأسباب التي تدفعه لفعل ذلك، وكما ذكر لي لاحقا كثيرة، تعود معظمها لأمور أمنية، يأتي مطاردة انقلابيو سبتمبر له بنية تصفيته -رحمه الله - على رأس تلك الأسباب. 
 منذ ان رد على إتصالي المذكور، وقلت مرحبا أستاذ فاضل ولَم أكمل التعريف عن هويتي، حتى وجدته يقول لي "ليلى" أهلًا بك يا بطلة. 
كانت هذه المرة الأولى التي أسمع فيها شخص يناديني بهذا اللقب، ولا أخفيكم الحال كم كانت سعادتي عظيمة لا يمكنني وصفها لكم، وأنا اسمع هذا "الوصف العظيم" من رجل وطني عرف على مر العقود بنضاله المتواصل، لأجل نصرة القضية الليبية الكامنة في وجود عسكري انقلاب سبتمبر حاكما على ليبيا.
 وايضا يجب ان انوه هنا، بان مثل هذا الوصف لم اسمعه حتى ممن عرفوا باني حقٍ بطلة، لا لشيء فقط بسبب نعراتهم الجهوية، ولأني لست تلك (الشرقاوية) التي في نظرهم تستحق ان تتحلى بمثل هكذا لقب، بل انها الأسوأ من ذلك فهي عميلة للانظام السابق كوني (غرباوية) واكثر ما يؤسفني ان بعضا من أشباه الرجال، ذات الأصول (الغرباوية) قد انجروا وراء ذلك التخلف المزروع في تلك الانفس، فأُعميت بصيرتهم تماما لوجود هذه النعرات بينهم، فكانوا سبب فيما اوصولني إليه من الآم ومعاناة تفوق مرارة الغربة والاغتراب بكثير، لا سامحهم الله جميعاً، ولا سامحتهم أرواحهم وأنفسهم، ولا عطفت عليهم حياتهم ما عاشوا وما سيعيشون بعد. 
ابدا فقيدنا الاستاذ فاضل لم تتزعزع ثقته فيّ ولو للحظة واحدة، بل الاكثر من ذلك انه قد سارع في القدوم من سويسرا (موطن لجوئه) إلى بريطانيا فقط كي يكون معي وبجانبي بنية مواساتي وشد ازري والاخذ بخاطري. 

مرة أخرى ومرات عديدة ها انا أصرخ طالبة سماحه، رافعة طالبة قرب لقائه ونحن بجوار رب العالمين.
 آمين

ليلى أحمد الهوني

المناضل فاضل المسعودي في ذمة الله

صديقي وزميلي
 الأستاذ المناضل فاضل المسعودي 
في ذمة الله 


 ببالغ الحزن والأسى تلقيت الأن، خبر وفاة صديقي الوفي والدائم، المناضل الأب الأستاذ فاضل المسعودي.
 والله إن القلب اكثر من العين يدمى وينحب، ويكاد يندب فراقه عنا. 
السيد المجاهد الأستاذ فاضل المسعودي، هو الرجل الإنسان الأكثر وميضاً ولمعانا من الكم المعارض الليبي، في خارج 
الوطن وايضا في داخله، فقد كان له مواقف لا تخفى ولا تبهت، لكل الأنظمة التي عاصرها وعاش قمعها وسلوك ونهج ظلمها.
 لقد عرفت الأستاذ فاضل المسعودي بمواقفه النضالية الكفاحية المشرفة، منذ ان كنت بداخل الوطن، وبعد مدة قصيرة من تواجدي خارج الوطن تواصلت معه هاتفياً. فوجدت فيه الرجل الآدمي الوطني المخلص والوفي لوطنه، مُذ رشده وإدراكه لكل ما يجري حوله، فقد مد وإمتد كفاحه الذي انطلق من قلمه، حتى زُرع في قلب كل مخلص للوطن فترسخ به وثبت. 
دام تواصلي معه هاتفيا لمدة قصيرة، التقيت به بعد فترة وجيزة في لندن. 
كان ذلك اللقاء الاول به، ملئ بنفحات عشق الوطن، والعمل الدَؤُوبٌ لأجله. وقف بجانبي في أشد محنتي، عندما الجميع وقف ضدي، ولَم ترحمني إساءات اللانظام السابق، ولا معارضة الخارج، التي تذبذبت في مواقفها معي وجانبي. 
ولكنه كان لي بعد الله وأسرتي الصغيرة في الغربة خير ظهر وأفضل سند. 
فلم يعتبرني مجرد إبنة له او أخت صغرى فحسب، بل نظر إليّ بأعينه الوقورة المبجلة، التي راى وكان يرى بها كل سيدات ليبيا.
 راى فيّ ليبيا الوطن، ليبيا الأم والأخت، ليبيا النسب، ليبيا القلب، ليبيا الحسب، ليبيا أهل الصفوة النجب.
 كلماته التي كانت حكم نفيسة لشخصي، لم ولن تتنحى عن مسامعي ما حييت، كلماته التي كانت وهج بريق في عيني، لم ولن تتنحى عن ناظري ما عشت، كلماته التي كانت نبراسا مضيئا لإرشادي، لم ولن تتنحى عن عقلي ما دمت. 
حقا إن الكلمات لأجل تأبينه، لا يمكن ان أختزلها في بضع أسطر أو حتى كتاب، وإن حاولت فلن تمنحني عمق وأعظم وأرفع الكلمات، الموجودة في كل قواميسنا، بان أوفيه حق قدره، وحجم مكانته، واحترامي وتقديري له، وإجلالي وتعظيمي لهذه الشخصية الوطنية الفريدة والفذة.
 رحمك الله سيدي الأَغَرّ، النبيل، الشريف، المبجل، الوقور، المهيب، المحتد الأصيل، الاثيل، الكريم، الفاضل الأستاذ فاضل. 

ولن اقول وداعا لك، بل سأقول إلى اللقاء في جنات الخلد إن شاءالله 
نام في طمأنينة وسلام 

 المخلصة في حياتك وبعد فقدانك
 ليلى أحمد الهوني