مر على تحرير ليبيا من المردوم معمر القذافي

السبت، أكتوبر 29، 2011

لحظات تأمـــل

المــــــوت


الموت هو قدرة إلاهية عظيمة، أظنها وحدها كفيلة بأن تجعل الإنسان مهما بلغت درجة عدم إيمانه بعدم وجود الإله لهذا الكون، بأن يقف عندها ويتمعن فيها ويتذكر من خلال حدوثها، أنه كان على خطأ فيتمكن من الرجوع عن أفكاره ومعتقداته، حيث تعيده الموت إلى التفكير مرة أخرى بأن الإنسان لم يأتي من الطبيعة كما يظن، وأن الله هو من خلقه في هذا الكـــون وبالموت وحده سيعود الإنسان إلى الله ورحمته التي أتى منها.

من طبيعة الإنسان وفطرته أنه يحب أن يبحث دائما عن المجهول، وربما في بحثي المستمر عن ما هي الموت وإلى أين يذهب الإنسان بعد موته، دور في التعرف عن بعض ما توصل إليه الكثير من العلماء في عصرنا الحديث عن ماهية الموت وإلى أين يذهب الإنسان بعد موته. علما بأني قد قرأت الكثير على الموت قبل دخولي للمستشفى لإجراء عمليتي الجراحية في الثاني والعشرين من مايو سنة 2006م، ولكن معظم بحثي واستطلاعي كان يخص الجانب الديني مع مروري السريع على الجانب العلمي للموت كظاهرة طبيعية، وبحمد الله لا أرى الكثير من الاختلافات في تفسير الموت بين علماء الدين وعلماء الحياة، فجميع التفسيرات قد تلاقت في نقطة جوهرية ألا وهي رجوع الإنسان إلى الله كلما ركز تفكيره في الموت أكثر.

من بين أهم ما أطلعت عليه في هذا الخصوص هي تجربة الاقتراب من الموت*، وهذه التجربة تتضمن الكثير من الحالات التي اقترب أصحابها من الموت وعادوا إلى الحياة، وأظن تفسير بعض العلماء في هذا الخصوص كان صحيحا، حيث قيل بأن معظم الذين مروا بتحربة الاقتراب من الموت كانوا يرون نفس الأشياء ويمرون بنفس الحالات، على سبيل المثال دخولهم إلى نفق مظلم وطويل ثم وصولهم إلى شعاع من النور في آخره، والتقاءهم بالموتى من أقاربهم حيث يبلغونهم هؤلاء الأقارب بأن وقتهم لم يحن بعد وأن عليهم العودة إلى الحياة لأكتمال أعمالهم فيها.

في تصوري إن وكما ذكر بعض العلماء في هذا النحو بأن للعقل الباطني دور كبير في أن يكون ما شاهدوه  وما مروا عليه في هذه التحربة من حالات "واحد"، بأعتبار أن الإنسان بمختلف أديانه ومعتقداته وأفكاره يجتمع في النواحي الجوهرية، ألا وهي تأثير المعتقد أو الدين بشكل كبير على تفكيره وعقله بما في ذلك العقل الباطني، الذي عمل على تصوير كل المشاهد والحالات التي مرت على الإنسان أثناء  تجربة الإقتراب من الموت.

خلاصة القول يقول المثل الشعبي الليبي (مافي حد مشى للقبر وجاب الخبــر)، أما بما أراه أنا شخصيا في هذا الخصوص، فأن الموت وما يشاهده وما يمر عليه الإنسان بعدها، يتوقف على الحالة التي كان عليها الإنسان قبل موته، فلا أظن أن الإنسان الذي لحق بالضرر للناس وتسبب لهم في الكثير من الأذى سيعامل في موته كالشخص الذي أخلص للناس وكان مطيعا للخالق في حياته وقبل موته. أستثني من ذلك حالة الشهيد الذي وعدنا الله عز وجل بقوله في كتابه العزيز  

{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }

في تفسيري الخاص جداَ مؤكد أن الموت شيئا جميل بدليل أن من ذهب إليه لا يفكر بالعودة منه للحياة مرة أخرى والله أعلــــم
************

هناك 3 تعليقات:

lailaelhoni_68@yahoo.com, blaila89@hotmail.co.uk