مر على تحرير ليبيا من المردوم معمر القذافي

السبت، فبراير 11، 2012

فينظر كيف تعملون .. بقلم/ د.علي رحـومة المحمودي

فينظر كيف تعملون

بقلم/ د. علي رحـــومة المحمــــودي


ما أن اندلعت الثورة في ليبيا حتى هبّ المخلصون من كل صوب وحدب لنصرتها وتأجيجها في وجه ‏نظامٍ فاسدٍ فاجرٍ، وقد دفع هؤلاء الشباب زهرة أعمارهم من أجل إسقاط الطاغية، وكان لهم ما أرادوا بعد ‏أن امتلأت الأرض بدماءهم وأشلائهم، ولكن العجب ليس فيما تقدم، فقد مضت سُنت أهل المروءات ‏أنهم لا يتأخرون عن مثل هذه المكرمات، إنما العجبُ أن يترك هؤلاء ـ وغيرهم ـ أمر ادارة البلاد ‏وتنظيمها إلى اللصوص وقطاع الطرق!. فما أن توقف القتال حتى رجع كثير من هؤلاء الأفاضل إلى ‏حالته الأولى دون أدنى تخطيط أو ترتيب لما بعد القتال، ونحن إذ نُقر لهؤلاء الأفاضل بعظيم صنيعهم ‏وجلالة أعمالهم، إلا أن ترك الحبل على الغارب مُخالف لسنن الله القدرية والشرعية على حد سواء، ‏فالقتال لم يُشرع لذاته إنما شُرع لتحقيق أهداف عظيمة وغايات جليلة، من أجلّها وأعظمها أن تكون ‏كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وهذا يقتضي أن يكون منهج الله الشامل لكل خير ‏هو المهيمن على حياة الناس (1)، إذ به تُحفظ الأموال، وتُصان الأعراض، ولا تذهب دماء الشهداء ‏هباء، لقد كانت سيوف الأسلام، كخالد وأبي عبيدة والقعقاع وغيرهم، تفتح الأمصار وتُزيل العقبات أمام ‏الأسلام العظيم، ولكن ـ وهنا الشاهد ـ لم تكن تلك الإنتصارات يذهب ريعها إلى خصوم الإسلام من ‏الليبرالين وأضرابهم! ولم تكن في الوقت ذاته تُترك للمتسلقين والمنتفعين، بل كانت تؤول إلى المدينة ‏حيث أبوبكر ومعه عصبة من المهاجرين والأنصار ومن وراءهم المؤمنين والمؤمنات، ريع يتقوى به ‏أهل الإسلام لإقامة الدين وحفظ الحرمات، لقد بُحت أصوات الناصحين منذ اندلاع الثورة المباركة وهي ‏تُحذّر من تربص المتربصين، ومن المصير الذي نراه اليوم ولكن دون جدوى.‏
إن من الظواهر التي نعايشها، والشواهد التي نحياها، انصراف أهل الحق والخير عن نصرة قضاياهم ‏المصيرية، وعدم إدراك كثير منهم لقضيتهم الكبرى التي من أجلها دفع المخلصون أرواحهم رخيصة في ‏سبيلها، إنّ المتأمل في حال بلادنا اليوم يدرك تمام الإدراك أنها بحاجة ماسة لكل مخلص يرجو الله ‏والدار الأخرة، ومع ذلك تجد عامة المخلصين الدّينين الطيبين في داخل البلاد وخارجها ليس في ‏حساباته مثقال ذرة من استشعار هذه المسؤولية العظيمة، بينما تجد من لا خلاق لهم من المتسلقين ‏والنفعيين عنده من المثابرة والعزيمة من أجل الوصول إلى أغراضه الشخصية ما لو قُسّم على عامة ‏الأفاضل لكفتهم!. إنّ ما يُفتت الكبد هما وحزنا أن يُستفتى على تحكيم الإسلام في بلد كل أهله يدينون ‏به، وما قامت هذه الثورة إلا بصيحات التكبير من حناجر الموحدين، ولكن نشكوا إلى الله عجز المؤمن ‏وجلد المنافق.‏
فيا أخي الكريم، وأنا أخاطبك أنت، نعم أنت دون غيرك فقد اعتدنا على أن نلتفت إلى غيرنا، إن تلك ‏الدماء الطاهرة التي سالت من أجساد أولئك الشهداء الأبرار ما سالت إلا لتستظل أنت وأبناؤك بظلال ‏الحرية والأمان بعد أن حرمك منها الطاغية سنين عددا، إن أولئك الرجال العظماء ما فارقوا الدنيا وما ‏فيها من أزواج وأبناء إلا لتنعم أنت ومن معك برغد العيش، أفيعقلُ بعد ذلك أن تفرط في كل ما صنعه ‏لك أولئك الشهداء؟ أفيعقل بعد ذلك أن تضن بوقتك وجهدك خدمة لدين الله وصيانة لتلك الدماء الزكية ‏الطاهرة؟.‏
إنّ الله لغني عنا وعن أعمالنا، وإنّ الله الذي قصم ظهور الجبابرة وأزال ملكهم ونحن شهود على ذلك ‏لقادر على نصرة دينه دون الحاجة إلى أحد من البشر، إنّ من معاني الإنتماء لهذا الدين أخذه بقوة، ‏والإعتزاز به، والقيام على خدمته، ونشره بين الناس، وإن معاني الذل والهوان والهزيمة والوهن أن يتوارى ‏بعضنا خلف مسمّيات كثيرة، وهو يعلم أنه على الحق المبين، خشية أن يُصنف من قِبل أعداء الدين ‏بأنه من “المتدينين” أو “الإسلاميين”. لقد رأينا خلقا كثيرا من الناس في سنين خلت غاية أمانيّهم أن ‏يُهلك الله القذافي ليرفع راية الدين، فها قد أهلك الله القذافي فماذا أنتم فاعلون؟ ((عسى ربكم أن يهلك ‏عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون‎ ‎‏)).‏
د. علي رحومة المحمودي
‏____________________ ‏
‏1. المراد هنا أن نسعى بكل جدية لتحقيق هذه الغاية، وإن كنا نعلم مسبقا أن دون تحقيقها عقبات ‏كثيرة، ولكن حسبنا أننا نحاول.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

lailaelhoni_68@yahoo.com, blaila89@hotmail.co.uk