مر على تحرير ليبيا من المردوم معمر القذافي

الأحد، يونيو 16، 2019

زنقة الريح ولكن! .. بقلم/ ليلى أحمد الهوني

زنقة الريح ولكن!

بقلم/ ليلى أحمد الهوني

 (أدري تماما بإن العمل الدرامي شيق ولكنه شاق)



 في البداية أود التنويه هنا، بان ما سأكتبه في هذه المقالة، يعد رأي شخصي لمشاهد لا أكثر ولا أقل، كما يسرني ان يتقبل الجميع اَي نقد بناء فيه برحابة صدر عالية، دون اَي انزعاج او تعقيد وما شابه!
كنت قد وعدت في اول اعلان تشويقي تسويقي للمسلسل، ومن خلال تعليق بسيط، جئ أسفله كما هو معتاد على موقع يوتيوب، باني ساكتب الحقيقة كاملة عن رأيي الخاص في هذا المسلسل، وللامانة وكما ذكرت لكم سابقا يعد هذا العمل الدرامي افضل الأسوأ، وخصوصا على مستوى الدراما الليبية الان، وما شاهدناه من (فضائح) وليست ببرامج او بمسلسلات، كان يجب ان تتسم ولو قليلا بالجماليات، في ظل المساعدات والدعم المادي الذي يتلقونه من بعض الجهات المختصة والمعنية، سواء كانت دول مهتمة متعاونة، لتخفيف الوطئ على معاناة الشعب الطرابلسي، في صورة أعمال رمضانية وما إلى ذلك.
اما مسلسل (زنقة الريح) بالرغم من تحفظي على عدة نقاط، لا اعرف بالتحديد من المسؤول عنها، الا انه يعد في مستوى الجيد قلت فقط الجيد فحسب.

 أسباب تقديري هذا

*********
*قبل اَي شيء وكل شيء. هل تسمية (زنقة الريح) قصدا بها زنقة الريح نفسها، ام هي مجر
د إشارة للمدينة القديمة (اطرابلس) وحسب؟ واذا كان الجواب قصدا (زنقة الريح) نفسها، فاني هنا سأدلو بدلوي في هذا الشأن.
 بمشاهدة تفاصيل المنطقة التي تدور الأحداث فيها (زنقة الريح) فهي وللامانة لا يمت هذا المنظر لزنقة الريح الحقيقية بأية صلة. وعلى سبيل المثال: اذا وقفنا في (زنقة الريح) المذكورة، ومن اَي زاوية نختارها، لا يمكننا مشاهدة (ميدان الساعة) آخر سوق المشير وبه مدخل سوق الترك المعروف، بالمثل الطرابلسي (وين ودنك يا جحى) وها هي الزنقة مازالت موجودة والحمدلله، ويمكنكم الذهاب إليها و التأكد من هذا الامر بأنفسكم.
زنقة الريح ما هي الا مجموعة محلات تجارية (سوق نوالة وحرير) او فضة وما إلى ذلك، تحديدا في تلك الفترة الزمنية. زنقة الريح لم يسكنها يهودي قط، وعلى مر الزمان، فقد كان اليهود يسكنون في الحارة، ولهذا السبب سميت بـ (حارة اليهود) اما محلاتهم فان جميع المحال الموجودة هناك آنذاك كانت لليهود، عدا عن ذلك بعض (المغازات الكبيرة) التي كانت ملك، لقلة من كبار التجار الليبيين الطرابلسية، والمعروفين باللقب حتى يومنا هذا.

شخصية (لطفي بي) وللامانة، لم تكن مقنعة البتة لدي كمشاهدة لهذا العمل المبدع، فقط نتيجة لصغر سنه على مثل هكذا دور، وليس لأدائه كممثل، ولا اعلم سبب اختيار هذا "الممثل" خصيصا لهذا الدور! بالرغم ان هناك العديد من الممثلين الليبيين المشتركين في هذا العمل الدرامي، هم اكثر كفاءة له في العمر، مثلا عبدالرزاق بورونية، عبدالله الشاوش، فتحي كحلول، خالد كافو وغيرهم من هم خارج هذا العمل الجميل.

مغالطات تأريخية، وهذا يكمن في عدم ترتيب الأحداث والتطورات الزمنية، مع اخطاء جسيمة لا يمكن تغافلها اثناء المعالجة الدرامية والإخراجية المذكورة في مقدمة المسلسل، مع عدم توضيح وكتابة سنة الحدث من جهة، ومدى اهتمام الشعب الطرابلسي البسيط بالسياسة، وخاصة بما جئ في خطاب السيد بشير السعداوي (مثلا) والذي لم يكن في ذلك الوقت، يشكل اية أهمية تذكر لدى المثقفين الليبيين، وأصحاب النفوذ والمراتب العلمية، فما بال الامر اذ تعلق بالعامة من الشعب الطرابلسي الكادح.

 كم كنت اتمنى حتى وان كان الممول المادي ليبي تام (مثلا) لكن وبهذا الزخم من الممثلين التونسيين، وتعاون الفرقة الموسيقية التونسية، التي إعطت المسلسل طابع لحني تراثي جميل وخاص، كان من المفترض الإشارة بانه عمل (ليبي تونسي مشترك) الامر جدا بسيط ومتعاون، ويعطي انطباعا لإمتداد ثقافي تراثي موسوعي. اَي ما كان يجب ان يكون هناك اية اجحاف في حق الفنانين والفنانات التونسيات، وهم جمعيهم قد ابدعوا حقاً في تأدية واجبهم الفني. أعيد مرة أخرى، حتى وان لم يكن لهم اَي ضلع "مادي" ممول في هذا العمل الدرامي.

لنأتي الى اللجوء (للهجة المصرية) وذلك عندما بتحدث المسؤول البوليسي الإنجليزي، فكما نعلم تأريخيا الانتداب الانجليزي الذي سيطر على البلاد آنذاك، لم يكونوا كلهم قادمون من مصر، فلماذا اللهجة المصرية اذاً؟ بالرغم انه كان بمقدور المشرفين على العمل، الاستعانة في هذه المشاهد البسيطة، بالعديد من الممثلين الليبيين الذي يعيشون في بريطانيا مثلا، وبدون اَي مقابل مالي، الذين تخرجوا من جامعات بريطانية، لها ثقلها ومكانتها في العالم بأسره، وهم كثر -ماشاءالله- علما بانهم يشاركون في العديد من الأفلام والمسلسلات البريطانية والامريكية ايضا، فهم حتما كانوا سبؤدون العمل المناط اليهم في هذا المسلسل، الذي بمدهم بأصولهم الليبية بجدارة، وذلك حبا في الفن والدعم المعنوي، ولا همّ لديهم في الدعم المادي.

العيب الذي لم يلاحظه مسؤلو المسلسل الدرامي، هو مكانة اليهود التي كادت ان تجعل لنا منهم (قدوة) وأبطال، فعلى سبيل المثال لا الحصر (غلبة يهودي) هذا الامر مفروغ منه تماما، فمتى لم يكونوا اليهود هم الفائزين في كل امورهم معنا نحن العرب؟ اَي بمعنى نحن دائماً في موقف الخاسر ولَم يكن لنا يوم "غلبة" ولعل المسلسل برمته يشير الى دهاء اليهودي وغباء المسلم! نفطة حساسة جداً، أعلم ذلك تماما، ولكن حقا هذا ما شعرت به، وأنا اتابع المسلسل، الذي اكاد اقطع تنفسي (كي لا يفسد عليّ) اثناء مشاهدتي له!

 يوجد هناك سرعة في الأحداث، وتنوع كان قد افلح في تشتت تفكير المشاهد، اَي لم يكن المسلسل (مسلسل حقيقي) وعلى وتيرة واحدة، اَي بالتسلسل (خطوة خطوة) منذ البداية كي لا يتم بصورة (معجنة) كلها تمت في الحلقة الاخيرة.

انا كـ مشاهدة لهذا العمل، لم أفهم حتى هذه اللحظة ما اذا كان الهدف من هذا العمل هو الالتحام والتعايش السلمي، الذي كان بين الديانات، والاختلاف الطبقي الاجتماعي، في ظل وجود الانتداب الانجليزي والعلاقات الشخصية، ام ان هناك تميز للديانة اليهودية، مع سيطرة الاختلاف الطبقي في تلك الفترة الزمنية؟

 ثم احداث المفتي هل هي واقع وقد حدثت في تلك الفترة الزمنية؟ ومن هي هده الشخصية؟ وخصوصا انه تبين لنا فيما بعد بانه مازال حي.

علما بان المتتبع لتاريخ اطرابلس، يعلم بقصة واحدة فقط كان قد قتل فيها شيخ مسلم لديه مكانته الدينية في اطرابلس (المدينة القديمة) على يد مجموعة من اصحاب الديانة اليهودية، ولكن ليس في تلك الفترة الزمنية الا وهو سيدي حمودة!.

بالنسبة لموضوع علاقات (الحب) بمفهومه العفوي العذري البسيط، والذي كان في تلك الفترة الزمنية بين يهوديات الديانة ومسلمي الديانة، اظن بان معظم أهالي طرابلس، حتى هذه اللحظة التي اكتب فيها هذه الاسطر، يعلمون تماما من هم اولائك الشباب! ولكن (غلبة يهودي) ضيعت الحقائق تماما ولَم تراعي ولو قليلا، عقلية وتفكير الطرابلسي الذي يعلم بتلك القصص، والتي تمت معظمها بالزواج، ومن تم بمقاطعة اليهوديات اللائي أسلمن لأهلهن، وهن حتى وقت قريب وقبل خروجي انا شخصيا من ليبيا، كانوا متعايشات تماما مع المجتمع الطرابلسي بتطوراته السكنية والمكانية، ولهن ابناء وبنات وأحفاد وأبناء الأحفاد أيضا!.

قبل ان اختم مقالتي اقدم افضل التحايا، واصافح بشدة اداء السيد الفنان المبدع دكتور حسن قرفال، والفنان القدير محمد بن يوسف، والفنانة التونسية التي قامت بدور (لويزة) وكل من قام باداء دوره المكلف به على أكمل وجه.

ختاما وليس بالختام اتمنى ومن كل قلبي، ان يكون هذا العمل الفني الدرامي كخاتمة الاعمال الفنية الدرامية لهذا الكاتب المبدع المميز، السيد الاستاذ عبدالرحمٰن حقيق، فقط كي يكون أجمل ما ستحتفظ به الذاكرة الليبية الفنيه له، وعلى مدى سنوات وأجيال طرابلسية وليبية قادمة جديدة إن شاءالله. 

 بالتوفيق الدائم للجميع وبالجميع
~~~~~~~~~~~~
ليلى أحمد الهوني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

lailaelhoni_68@yahoo.com, blaila89@hotmail.co.uk