مر على تحرير ليبيا من المردوم معمر القذافي

السبت، يوليو 04، 2026

إلى صديقاتي وأصدقائي وقرائي الأعزاء .. ليلى احمد الهوني

اذا تكرمتم لي بدقائق

إلى صديقاتي وأصدقائي وقرائي الأعزاء…
إذا تكرمتم عليّ ببضع دقائق، فهناك أمرٌ أود أن أبوح لكم به.
كلما أمسكتُ الكيبورد، يراودني سؤالٌ أظن أنه يتكرر في أذهان الكثيرين من حولي:
لماذا ما زلتُ أكتب؟
بالرغم من أنني أعيش في الخارج حياةً مستقرة، وأنعم في هذه الدولة بقيمتي الاجتماعية والإنسانية، وأحظى بكرامتي كامرأةٍ كاملة الحقوق، فما الذي يدفعني إلى أن أواصل الكتابة عن وطنٍ ابتعدتُ عنه؟
بل إنني أعيش، إن صحّ التعبير، "مترنحةً" بين وطنين، أتنقل بينهما متى شئتُ وأردت، فلماذا إذن ما زلتُ أكتب؟
سؤال مشروع، بل وربما سألته لنفسي أكثر من مرة.
والحقيقة أنني اليوم لا أكتب لأنني أبحث عن مصلحة شخصية، أو مكسب أريد أن أجنيه، أو مكانة أسعى إلى الوصول إليها من خلال كتاباتي عن وطني.
ولا أكتب لأُظهر نفسي صاحبة رأي، أو لأبدو منظّرةً تحاول أن تُقوِّم الناس، أو تصحح سلوكهم، أو تملي عليهم كيف يفكرون أو يكتبون.
ولا أكتب لأثبت أنني ما زلت حاضرة، أو لأقول: “ها أنا هنا… وما زلت أكتب.”
إنما أكتب لسبب واحد… أراه أعظم من كل ذلك.
أكتب لأنني أحلم باليوم الذي نلتقط فيه صورة لأهل وطننا، فتكون الابتسامات التي ترتسم على وجوههم ابتسامات حقيقية، نابعة من القلب، لا تخفي وراءها وجعًا، ولا خوفًا، ولا قلقًا. صورة تحمل في تفاصيلها معاني الطمأنينة والكرامة والفرح، وتبقى ذكرى جميلة لكل من عاشها، ولكل من يراها ومن سيراها من بعيد.
أكتب لأنني أريد أن أكسر الحواجز التي صنعها الزمن بيني وبين وطني، وأن أمحو المسافات التي فرضتها الغربة بيني وبين أهلي وناس بلادي، رغم أنني أعيش مع أسرتي الصغيرة بعيدًا عنهم.
أكتب لأنني ما زلت أحب ليبيا، وسأظل أحبها، وأتمنى لها دائمًا أن تكون كما تستحق أن تكون.
وأقولها لكم بكل صراحة وأمانة…
وأنا أعيش في الغربة، وأرى النظام الذي تقوم عليه هذه الدولة، وألمس قيمة الإنسان فيها، وأرى كيف يحمي القانون حقوق المواطن، وكيف يبقى المواطن هو الثروة الحقيقية التي تُبنى عليها الدولة، بينما تأتي جميع المناصب والمسؤوليات لخدمته لا للتسلط عليه… فإن ذلك لا يزيدني إلا يقينًا بأن أوطاننا العربية، وليبيا على وجه الخصوص، تستحق أن تصل إلى هذا المستوى من العدالة، واحترام الإنسان، وسيادة القانون.
والحقيقة أيضًا أنني، على الصعيد الشخصي، لست مضطرة إلى أن أكتب طلبًا لحق، أو بحثًا عن حياة كريمة. ففي بريطانيا أعيش مواطنةً تتمتع بحقوقها كاملة، وتصلني استحقاقاتي في وقتها، وأحظى بالأمن والاستقرار والاحترام، ولا ينقصني - ولله الحمد - شيء.
لكن يبقى في القلب أمرٌ لا تستطيع أي دولة في العالم أن تغيّره.
فليبيا بالنسبة لي ليست مجرد بقعة على الخريطة، ولا مجرد مكان وُلدت فيه، بل هي الجذور، والهوية، والذكريات، ورائحة الطفولة، وصوت الأهل، ودفء الانتماء.
هي الوطن الذي يسكن القلب، ولا يمكن أن يحل محله وطن آخر، مهما بلغ من الرقي، ومهما منحني من حقوق وكرامة.
ولهذا سأبقى أكتب…
لا لأنني أنتظر شيئًا لنفسي، ولا لأنني أبحث عن شهرة أو تصفيق، وإنما لأنني ما زلت أؤمن أن الكلمة الصادقة قد توقظ ضميرًا، وتزرع أملًا، وتفتح نافذةً نحو مستقبلٍ يستحقه كل ليبي وليبية.
فإذا كان الله قد كتب لي أن أعيش حياةً كريمة، فإن أقل ما أستطيع أن أقدمه لوطني هو ألا أتوقف عن الدعاء له، وعن الكتابة من أجله، وعن التمسك بالأمل فيه.
هذه هي حكايتي مع الكتابة…
وهذا هو السبب الذي يجعلني أستمر. وأكتب …
والحديث مستمر - ان شاء الله- إذا كان لي في العمر بقية
***************

. ليلى احمد الهوني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

lailaelhoni_68@yahoo.com, blaila89@hotmail.co.uk