مر على تحرير ليبيا من المردوم معمر القذافي

‏إظهار الرسائل ذات التسميات بأقلام صديقة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بأقلام صديقة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، نوفمبر 27، 2017

الشيخ الجليل/ مصطفى الهوني رحمه الله

الشيخ 
مصطفى الحاج أحمد الهوني
شيخ "الزاوية السنوسية" 
بمدينة/ هون - مصراته

بقلم/ عادل الهوني


أحد علماء مدينة "هونالشيخ مصطفى حاج احمد، والد القاضي "محمد كامل" مصطفى، وقد اطلق عليه هذا الاسم المركب امتنانا للشيخ الذي تتلمذ على يده.
وعائشه مصطفى السيدة التي كتب عليها في بعض الكتب الإيطالية التاريخية بانها تعد من أوائل المعلمات الللييات فقد كانت تعلم القران لاغلب فتيات مدينة هون. 
والاستاذ "أحمد لطفي" وهو أيضاً اسمه مركب.
 عائلات كامله وكبيرة عددا وقيمة جميعها لقبت بـ الهوني تبرك بهذا الشيخ 
نجدها في جنزور بطرابلس وبمصراته "زاويه المحجوب" وفِي بنغازي والكثير من المدن الليبية.
اللهم اغفر للأموات منهم وارحمهم وبارك في الأحياء بعدد ما علموا من أحرف مباركة من القران، والعقائد، والعبادات، والفقه.
~~~~~~~~~~~~
- حقاً "كلمات" مقتضبة العدد وكبيرة المعاني. 

السبت، أغسطس 31، 2013

الربيع الأزوادي.. بقلم/ الأستاذ أبو بكر الأنصاري

الربيع الأزوادي 
بين طموح الاستقلال وماضي الضعف والاستغلال



بقلم : الأستاذ  أبو بكر الأنصاري

 منذ استقلال مالي عن الاستعمار الفرنسي وجد الإنسان الأزوادي صعوبة في الاندماج بهذه الدولة التي يعيش على هامشها فهو مواطن من الدرجة العاشرة حتى الحيوانات البرية تحظى بحقوق لا يطمح هو في الحصول على 05% منها .
وقد حاول المثقف الأزوادي ولاسيما الناطق بالعربية التعريف بمعاناته وتعريف محيطه الإقليمي والدولي بها لكنه اصطدم بواقع لا صوت يعلو فوق صوت البندقية وعندما اخذ أصحاب البندقية زمام المبادرة وجدوا أنفسهم بين أنياب دول إقليمية متكالبة عليهم تربطها بمالي اتفاقيات أمنية لتسليم او تقزيم المعارضين .
ومن المعلوم أن الكثير من الجهود بذلت وتبذل من قبل الازواديين لإقناع العالم بأنهم أصحاب قضية عادلة وقضية يجب أن تأخذ مكانتها اللائقة من بين قضايا الشعوب التي ضحت وقدمت الغالي في سبيل الحرية والكرامة لاسترجاع حقها المشروع في تقرير المصير والشعب الازوادي في هذا ضحي من اجل السلام و ينبذ جميع أنواع العنف ويرى أن استعمال القوة في نيل المطالب هو أخر الحلول . 
وهكذا وقعت ثورة كيدال عام 1963 ضحية لحرب الرمال بين الشقيقتين الجزائر والمغرب حول إقليم تندوف والتي انتهت بوساطة أول رئيس لمالي موديبو كيتا المدعوم من جمال عبد الناصر فقامت الجزائر والرباط بتسليم من لديهم من معارضيه له مقابل وقف إطلاق النار وفي عام 1973 اندلعت مشكلة الصحراء وحركت كلتا الشقيقتين وبمساعدة الرئيس المصري الراحل أنور السادات آلتيهما الدبلوماسية لإطلاق سراح قادة ثورة كيدال وتم ذلك عام 1976 .
ومنذ ذلك نمت أجيال من الازواديين تعمل سرا وعلانية لتشكيل تنظيمات عسكرية وسياسية لمقارعة النظام المالي واستغل الزعيم الليبي الراحل القذافي هذه المشاعر ووجه دعوة للطوارق والعرب للهجرة الجماعية نحو ليبيا وإخلاء مناطقهم ليحل وافدين من الجنوب المالي مكانهم حتى تغيرت البنية السكانية لمدن كبرى مثل تمبكتو وجاو وقندام وغيرها بينما عاش الازواديون الذين انتقلوا إلى ليبيا وضع يشبه البدون في الكويت فلا هم ليبيين ولا هم ماليين كما يقال " لا بلح الشام ولا عنب اليمن " يستغلهم القذافي في حروبه في تشاد ويرسلهم إلى فلسطين ولبنان ليموتوا في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل كما جعل منهم حراسه الشخصيين وحراس لسجون معارضيه ليزرع في نفوس الليبيين كراهيتهم . 
وكلما قام الازواديون بثورة تأمر القذافي عليها فاشترى ذمم من رضي وسعى لقتل من يرفض وجعل من نفسه صنما يقدسه الآلاف من أبناء أزواد من اجل مرتبات وامتيازات تافهة وصار يشعل التنافس بين القبائل للتقرب منه وأصبحت الدماء الازوادية تسفك في مدن الجنوب الليبي من اجل الوصول للمؤتمرات الشعبية الأساسية وبلغت المهانة أقصى درجاتها عام 2008 عندما سخر القذافي من الازواديين في اجتماع اوباري عندما قال لهم بصراحة إنه ضد قيام دولة لهم لان ذلك يتناقض مع تأسيس الاتحاد الإفريقي الذي نصب نفسه من خلاله ملكا لملوك إفريقيا وذهبت انجازات وتضحيات أجيال من الازواديين أدراج الرياح من أجل التسويق للقذافي على أنه الراعي السامي والدائم للأمن والسلام في فضاء " س ص " وما وراءه .
من هنا نريد أن يفهم الشباب الأزوادي أن ما يحدث في العالم العربي من ثورات وتطورات يؤثر سلبا آو إيجابا على نضاله من أجل الحرية والاستقلال وان هناك صراع في الغرب بين قطبيين أحدهما يعمل على منح الازوادين استقلالهم " البيض في أمريكا " وآخر يسعى لدفن طموحهم وربطهم بالإرهاب وأفغنة أرضهم وقضيتهم " فرنسا واللوبي الزنجي " وعليهم أن يفهموا ما يجري وما علاقته بمعاناتهم .
وان ما يحدث في مصر له انعكاساته على القضية الأزوادية لأن مصر في عهد جمال عبد الناصر او ما عرف بثورة يوليو للضباط الأحرار 1952 ساهموا بقسط كبير في معاناة شعبنا الجريح فشجعوا فرنسا على دمج أزواد في مالي بحجة الحيلولة دون قيام دولة طارقية تفصل العالم العربي عن عمقه الإفريقي الأسود وقامت المخابرات العامة المصرية فرع إفريقيا في عهد عبد الناصر ومن خلال من درسوا بالجامعات المصرية من أبناء المنطقة بإيهام السنغاي والفلان في الخمسينات بأن الطوارق ديكتاتوريين وسوف يجعلونهم عبيدا كما صارت القاهرة مصدر كبير للتسليح الجيش المالي .
و أبرم جمال عبد الناصر صفقة مع زعماء إفريقيا السوداء عام 1958 أمثال هفوت بويني رئيس ساحل وموديبو كيتا رئيس مالي وصنغور رئيس السنغال بضم أزواد لمالي مقابل الحصول على دعم إفريقيا السوداء لدول الطوق " الوحدة بين مصر وسوريا " في الصراع العربي الإسرائيلي لذلك سكت العالم العربي عن معاناة الشعب الأزوادي لأن من يقومون باضطهاد هذا الشعب يقاطعون ويعادون إسرائيل ولأن جمال عبد الناصر كان محبوبا للجماهير العربية هو وفنانيه " محمد عبد الوهاب وام كلثوم " زمن الفن الجميل . 
وأصبحت جرائم مالي تجد تفهم من الأنظمة العربية و صار الإعلام العربي الرسمي ينقل وجهة نظر الحكومة المالية ويسوقها على أنها ديمقراطية تعاني من تمرد قطاع الطرق وإرهابيين طالبانيين الخ .
 ومع ارتباط مصر ومالي بالاتحاد السوفييتي في زمن الحرب الباردة توثقت العلاقات المالية المصرية كما حشدت مصر دعم دول عدم الانحياز والنظام الرسمي العربي لصالح دولة مالي و قام نظام مبارك بتشجيع دول الخليج على التعاطف مع مالي بحجة أنها دولة تساند التحالف المعادي للعراق في حرب الخليج الثانية وإنها رفضت المد الشيعي للثورة الخمينية.
 وفي ثورة 1990 غنمت الجبهات الازوادية الكثير من الأسلحة المصرية المقدمة لجيش مالي حتى أن الشهيد مولاي سليمان القائد العسكري للجبهة العربية الإسلامية لتحرير أزواد عرض بعض الأسلحة المصرية المقدمة لجيش مالي على الإعلام الموريتاني عام 1991 وهو ما دفع السفارة المصرية آنذاك الى تحريك بعض الناصريين والقوميين العرب للضغط على الجبهة العربية لاحتواء الموضوع بعدما كادت تلك الفضيحة أن تعصف باحترام مصر ومكانتها لدى الشعبين الموريتاني والصحراوي المتعاطفين مع أزواد.
أما العراق وسوريا فكل منهما حاول بطريقته الخاصة عبر البعثيين الموريتانيين او من عرب أزواد إيجاد موطئ قدم لهم في الساحة الأزوادية لكن سيطرة القذافي المطلقة في أزواد وقوة تأثيره على الجبهات حال دون وجود اي دور فاعل لسوريا والعراق في أزواد ولذا كان موقفيهما يوصف بالحياد فالبعثيين الموريتانيين لعبوا دورا في منع مالي من الحصول على اي دعم عراقي او سوري حيث لا يوجد طرف أزوادي يمكن للعراق او سوريا التعاون معه بسبب قوة نفوذ القذافي كما ترفض دمشق وبغداد تقديم أي دعم عسكري او استخباري لمالي ضد العرب او الطوارق الذين يعتبرهم حزب البعث جزء من أمته الواحدة ذات الرسالة الخالدة.
وعليه يتعين على الشعب الأزوادي أن يعي بأن ثورة مصر التي أطاحت بحسني مبارك أسقطت نظام كان داعم لمالي ضد شعبنا والثورة الليبية أسقطت ديكتاتور أجرم في حق شعبنا أكثر مما أجرمت مالي نفسها وأن على الربيع الازوادي أن يكون واعيا ويتحاشى إخفاقات الربيعين المصري والليبي .
كما يتعين على الشعب الأزوادي أن يفهم أن فرنسا جاءت لأزواد من أجل نهب ثرواته لأن العالم الغربي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة وتريد فرنسا وضع يدها على نفط وغاز ويورانيوم أزواد ومياهه العذبة عبر شيطنة الأزواديين ومقاومتهم الشريفة وربطهم بالإرهاب لتقوية اقتصادها المنهار ثم تتصدق على مالي مما تنهبه من خيرات شمالها مع إيهام مالي بأنه لولى فرنسا لقسمت مالي وصارت إمارات إسلامية متحدة يحكما بلعور واياد غالي وسندة بوعمامة ويصبح الشعب المالي رهينة لهذه الكذبة لعقود والاعتراف بالجميل لفرنسا التي طردت البيض والجماعات الإرهابية وأعادت الإقليم لمالي .
كما تعمل فرنسا بنفس إستراتيجية القذافي شراء ذمم بعض الفاعلين من زعماء تقليدين وقادة فصائل أزواد وأغلبهم من المثقفين بالفرنسية أو حتى بعض القادمين من ليبيا من اجل القبول بصيغة من اللامركزية التي نص عليها اتفاق باماكو عام 1992 بحجة أن الازواديين قاصرين ومنقسمين في نظر فرنسا والمنظومة الإفريقية ويستشهدون بسيطرة الحركات الجهادية على الإقليم قبل التدخل الفرنسي وخروج الحركة الوطنية من المدن الكبرى في أزواد.
 وعليه فإن المخرج من هذه الوضعية يكمن في مايلي :
الإسراع في عقد مؤتمر شامل لجميع الحركات والتنظيمات والأحزاب والجمعيات الأزوادية من أجل بناء تكتل وطني يضم جميع القوى مثل التحالف الكردستاني او منظمة التحرير الفلسطينية او قوى 14 آذار اللبنانية يحتفظ فيه كل فصيل باستقلاله التنظيمي وخصوصيته لكنه جزء من منظومة وطنية أكبر من أجل مواجهة المخططات الفرنسية ولإيصال قضية أزواد إلى بر الأمان .
والعمل على وضع مبادئ وأهداف ووسائل لهذا التكتل تقود لإنجاح المشروع الوطني الأزوادي مشروع المقاومة الوطنية الشريفة الذي تناضل من أجله القوى الوطنية من اجل استتباب الأمن حتى تتمكن الشركات الغربية من التنقيب واستخراج الثروات الطبيعية من خلال عقود واضحة مع برلمان دولة أزوادية بقيادة أبناء شعب أزواد آمنة مستقرة فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي فيدراليية بين ثلاثة إقليم هي تينبكتو وغاو وكيدال . لكل إقليم برلمان محلي وحكومة محلية بالإضافة إلى البرلمان الاتحادي الأزوادي و أن تكون هناك حكومة اتحادية أزوا دية يكون النظام المحلي لكل إقليم برلماني يختار نوابه المحليون المناصب السيادية داخله بشكل توافقي بين القبائل والتنظيمات ضمن قانون داخلي يكتبه أبناء كل إقليم بما يتناسب مع خصوصيته السكانية وتوازناته الاجتماعية ويختار كل إقليم ممثليه في المناصب السيادية الاتحادية ووزرائه في الحكومة الاتحادية.
 ويكون النظام الاتحادي الأزوادي نظام برلماني يختار فيه النواب الاتحاديون قادة المناصب السيادية بشكل توافقي وفي سلة واحدة من أبناء الأقاليم الثلاثة بأن يكون رئيس الجمهورية من غاو , ورئيس الحكومة من تمبكتو , ورئيس البرلمان من كيدال , ورئيس مجلس الشيوخ أو الأعيان الغرفة الثانية للبرلمان من البرابيش , ورئيس المجلس الأعلى الاقتصادي والاجتماعي من السنغاي , ورئيس المجلس الأعلى للقضاء من الفلان مثلا ولكل منهم صلاحياته التي يحددها دستور البلاد, كما تتوزع الوزارات السيادية بمعدل وزارة سيادية لكل إقليم وذلك بشكل توافقي وضمن دستور وطني أزوادي يكتبه أبناء أزواد من خريجي كليات الحقوق والعلوم السياسية والشريعة الإسلامية لبناء دستور وطني مستمد من الشريعة الإسلامية حتى نبني دولة الأصالة والمعاصرة دولة متقدمة شعبها مسلم متدين آمنة مستقرة فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي .
إن النضال السلمي أجدى وأنفع للقضايا العادلة من الحروب والصراعات وأن المقاومة الذكية عبر القلم أفضل من العنتريات الكاذبة كما أن الدعوة إلى الإسلام تبدأ من تلميع صورته ثم تشجيع الجاليات الإسلامية في الدول الغربية على المشاركة السياسية في بلدانهم والدخول في تحالفات لخدمة قضاياهم وتلميع صورة الإسلام وجعله رقم صعب في سياسة بلدانهم التي يحملون جنستها والمساهمة في تعديل دساتير وأنظمة وقوانين بلدانهم لمنح الدين الإسلامي مكانة تساوي بقية الأديان السماوية الأخرى في الغرب واستصدار قوانين وتشريعات تجرم الإساءة للإسلام ونبيه ورموزه وتجريم الإساءة للشعوب المسلمة مثل قوانين معاداة السامية وقوانين تجريم إنكار مذبحة الأرمن.
****************

الاثنين، فبراير 27، 2012

قراءة في المشهد الليبي .. بقلم/ د.علي المحمودي

قراءة في المشهد الليبي

بقلم/ د. علي رحومة المحمودي


((وكان رئيس المجلس الانتقالي قد أعلن في لقاء معه عبر قناة الجزيرة الفضائية في برنامج”بلا حدود”عن انطلاق حزب سياسي في ليبيا يعتمد الإسلام الوسطي ضمن أجندته.مشيرا بذلك إلى ائتلاف التكتل الوطني الذي أعلنه محمود جبريل منذ عدة أيام في طرابلس تحت مسمى”تحالف القوى الوطنية لإرساء دعائم الدولة المدنية الديمقراطية”. وقال عبد الجليل في تصريحه”إن لقاء في طرابلس يوم 21 – 2 يجمع بين الأطياف السياسية المختلفة سيعقد،وأن حزبا وسطيا جديدا سوف يتم تأسيسه وسيلتف حوله كل الليبيين)).
انتهى. نقلا عن موقع المنارة 25-2-2012 م.

هذا وقد كنت قد كتبتُ مقالا بتاريخ 22 – 9 – 2011 م من المهم إعادة التذكير بما ورد فيه


((ينظر عموم الشعب الليبي إلى مصطفى عبد الجليل على أنه المنقذ والمخلص الذي بعثه الله ليقوده إلى بر الأمان، ولا يستطيع كثير من الليبيين أن يتصور غير ذلك، وقد درج كثير من الإسلاميين، بل والله قادتهم ممن يتحدثون في القنوات، تضميم الشيخ لشخص مصطفى عبد الجليل، فيُقال جاء الشيخ مصطفى، ذهب الشيخ مصطفى وهكذا، بل والله سمعت بأذني أكثر من مناسبة إطلاق كلمة الشيخ فقط، فيقال قال الشيخ، قرر الشيخ وهكذا، ومثل هذه الإطلاقات يراد بها مصطفى عبد الجليل، والمراد هنا في هذا السياق أن كثيرا من الناس صارت تعلق آمالها على شخصية عبد الجليل وتعود بعد ذلك إلى بيوتها آمنة مطمئنة تاركة إدارة البلد إلى "الشيخ!".
والمستشار مصطفى عبد الجليل لم يكن يوما من الأيام شيخا ولا طالب علم، ولا هو رجل سياسة ولا أظنه يفقه من أمرها الشئ الكثير، وهو مع ذلك محاط بدوائر من رجالات السياسة والمكر، فالرجل مسلم من عامة المسلمين، أحسب أنه صادق نزيه يريد خدمة شعبه ولا غير ذلك، لكن من يقدمون العاطفة على العقل والمنطق والحكمة لا يعجبهم مثل قولي هذا، ولذلك تراهم يعلقون على عبد الجليل كل أمانيهم وأحلامهم، ولا أدري حقيقة أين تذهب أحلامهم؟ وإلى أي شئ تصير أمانيهم لو مات الرجل أو قلب لهم ظهر المجن كما فعل غيره من قبل؟!.
المثال الثاني على بساطة الشعب، هو عدم القدرة على تصور أن من بين أبناءه ليبراليون يمكرون بالإسلام وأهله!، فيتصور كثير من الليبيين أن كل من يعارض أو يناضل من أجل إسقاط القذافي فهو رجل طيب يجب دعمه والوقوف معه، وبسبب هذه البساطة تسلل تيار اليسار المتأمرك إلى المجلس الإنتقالي، وهؤلاء المتأمركون يمكرون بالشعب الليبي آناء الليل وأطراف النهار، وينفذون أجندة الغرب الذي يستتر خلفهم ويسوسهم من طرفي خفي بدقة فائقة، ومع ذلك يراهم كثير من أبناء شعبي مناضلون شرفاء ولا غير ذلك، ولو أنك انتقذت بعضهم لربما رماك كثير من الناس بأنك عميل للقذافي أو أحد أعوانه)).

****************

السبت، فبراير 11، 2012

فينظر كيف تعملون .. بقلم/ د.علي رحـومة المحمودي

فينظر كيف تعملون

بقلم/ د. علي رحـــومة المحمــــودي


ما أن اندلعت الثورة في ليبيا حتى هبّ المخلصون من كل صوب وحدب لنصرتها وتأجيجها في وجه ‏نظامٍ فاسدٍ فاجرٍ، وقد دفع هؤلاء الشباب زهرة أعمارهم من أجل إسقاط الطاغية، وكان لهم ما أرادوا بعد ‏أن امتلأت الأرض بدماءهم وأشلائهم، ولكن العجب ليس فيما تقدم، فقد مضت سُنت أهل المروءات ‏أنهم لا يتأخرون عن مثل هذه المكرمات، إنما العجبُ أن يترك هؤلاء ـ وغيرهم ـ أمر ادارة البلاد ‏وتنظيمها إلى اللصوص وقطاع الطرق!. فما أن توقف القتال حتى رجع كثير من هؤلاء الأفاضل إلى ‏حالته الأولى دون أدنى تخطيط أو ترتيب لما بعد القتال، ونحن إذ نُقر لهؤلاء الأفاضل بعظيم صنيعهم ‏وجلالة أعمالهم، إلا أن ترك الحبل على الغارب مُخالف لسنن الله القدرية والشرعية على حد سواء، ‏فالقتال لم يُشرع لذاته إنما شُرع لتحقيق أهداف عظيمة وغايات جليلة، من أجلّها وأعظمها أن تكون ‏كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وهذا يقتضي أن يكون منهج الله الشامل لكل خير ‏هو المهيمن على حياة الناس (1)، إذ به تُحفظ الأموال، وتُصان الأعراض، ولا تذهب دماء الشهداء ‏هباء، لقد كانت سيوف الأسلام، كخالد وأبي عبيدة والقعقاع وغيرهم، تفتح الأمصار وتُزيل العقبات أمام ‏الأسلام العظيم، ولكن ـ وهنا الشاهد ـ لم تكن تلك الإنتصارات يذهب ريعها إلى خصوم الإسلام من ‏الليبرالين وأضرابهم! ولم تكن في الوقت ذاته تُترك للمتسلقين والمنتفعين، بل كانت تؤول إلى المدينة ‏حيث أبوبكر ومعه عصبة من المهاجرين والأنصار ومن وراءهم المؤمنين والمؤمنات، ريع يتقوى به ‏أهل الإسلام لإقامة الدين وحفظ الحرمات، لقد بُحت أصوات الناصحين منذ اندلاع الثورة المباركة وهي ‏تُحذّر من تربص المتربصين، ومن المصير الذي نراه اليوم ولكن دون جدوى.‏
إن من الظواهر التي نعايشها، والشواهد التي نحياها، انصراف أهل الحق والخير عن نصرة قضاياهم ‏المصيرية، وعدم إدراك كثير منهم لقضيتهم الكبرى التي من أجلها دفع المخلصون أرواحهم رخيصة في ‏سبيلها، إنّ المتأمل في حال بلادنا اليوم يدرك تمام الإدراك أنها بحاجة ماسة لكل مخلص يرجو الله ‏والدار الأخرة، ومع ذلك تجد عامة المخلصين الدّينين الطيبين في داخل البلاد وخارجها ليس في ‏حساباته مثقال ذرة من استشعار هذه المسؤولية العظيمة، بينما تجد من لا خلاق لهم من المتسلقين ‏والنفعيين عنده من المثابرة والعزيمة من أجل الوصول إلى أغراضه الشخصية ما لو قُسّم على عامة ‏الأفاضل لكفتهم!. إنّ ما يُفتت الكبد هما وحزنا أن يُستفتى على تحكيم الإسلام في بلد كل أهله يدينون ‏به، وما قامت هذه الثورة إلا بصيحات التكبير من حناجر الموحدين، ولكن نشكوا إلى الله عجز المؤمن ‏وجلد المنافق.‏
فيا أخي الكريم، وأنا أخاطبك أنت، نعم أنت دون غيرك فقد اعتدنا على أن نلتفت إلى غيرنا، إن تلك ‏الدماء الطاهرة التي سالت من أجساد أولئك الشهداء الأبرار ما سالت إلا لتستظل أنت وأبناؤك بظلال ‏الحرية والأمان بعد أن حرمك منها الطاغية سنين عددا، إن أولئك الرجال العظماء ما فارقوا الدنيا وما ‏فيها من أزواج وأبناء إلا لتنعم أنت ومن معك برغد العيش، أفيعقلُ بعد ذلك أن تفرط في كل ما صنعه ‏لك أولئك الشهداء؟ أفيعقل بعد ذلك أن تضن بوقتك وجهدك خدمة لدين الله وصيانة لتلك الدماء الزكية ‏الطاهرة؟.‏
إنّ الله لغني عنا وعن أعمالنا، وإنّ الله الذي قصم ظهور الجبابرة وأزال ملكهم ونحن شهود على ذلك ‏لقادر على نصرة دينه دون الحاجة إلى أحد من البشر، إنّ من معاني الإنتماء لهذا الدين أخذه بقوة، ‏والإعتزاز به، والقيام على خدمته، ونشره بين الناس، وإن معاني الذل والهوان والهزيمة والوهن أن يتوارى ‏بعضنا خلف مسمّيات كثيرة، وهو يعلم أنه على الحق المبين، خشية أن يُصنف من قِبل أعداء الدين ‏بأنه من “المتدينين” أو “الإسلاميين”. لقد رأينا خلقا كثيرا من الناس في سنين خلت غاية أمانيّهم أن ‏يُهلك الله القذافي ليرفع راية الدين، فها قد أهلك الله القذافي فماذا أنتم فاعلون؟ ((عسى ربكم أن يهلك ‏عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون‎ ‎‏)).‏
د. علي رحومة المحمودي
‏____________________ ‏
‏1. المراد هنا أن نسعى بكل جدية لتحقيق هذه الغاية، وإن كنا نعلم مسبقا أن دون تحقيقها عقبات ‏كثيرة، ولكن حسبنا أننا نحاول.‏

الأربعاء، يناير 25، 2012

الرد على محمود جبريل حول مفهوم "العلمانية" .. بقلم/ د. علي رحومة المحمودي

الرد على محمود جبريل حول مفهوم "العلمانية"

بقلم/ د. علي رحومة المحمودي

في كلمة مسجلة على موقع ((اليوتيوب)) بعنوان ((رد محمود جبريل (1) على فتوى الشيخ الصادق الغرياني (2) مفتي الديار الليبية)) يقول محمود جبريل ((... مفهوم العلماني بالمضمون الليبي.. مضمون المشاحنات.. شُوه ووُظف بطريقة قصدية.. العلمانية كما أفهمها أنا.. جاءت فترة من فترة العصور الوسطى في أوروبا الكنيسة تحولت إلى سلطة تبيع صكوك الغفران.. وكانت تبيع فيها بالفلوس.. فتحولت الكنيسة إلى سلطة سياسية وسلطة اقتصادية.. كانت تبرر فعل الشخص من منظور ديني وتمنع فعل الشخص من منظور ديني، فأصبحت لها هيمنة على سلطة الدولة، وتقول شنو اللي صح وشنو اللي خطأ، في سنة 1648 ظهرت معاهدة "ويست فاليا Westphalia" (3) .. ثم بدأت مقولة ((دع ما قيصر لقيصر وما لله لله)) وبدأ فصل الدين عن الدولة، الدولة تعطي كل المواطنين ـ باعتبارهم مواطنين كلهم أبناء هذا البلد ـ حقوقهم، وديننا هو ((الذي يريد يعبد الله أهلا وسهلا، والذي ما يريد يعبد الله الله هو الذي سيحاسبه، لكن أنا مُلزم طالما هو مواطن في هذه الدولة أني أنا أقدم له خدمات، هذا كيف بدأت ((العلمانية)). لكن هنا فهمومها للأسف، وهكذا وُظفت وقُدمت للناس، أن لما تقول فلان علماني معناها ملحد لا يؤمن بالله!! هذا غير صحيح، غير صحيح بالمرة.. أنا أؤمن بأن كثير من الناس الذين يقولوا أن الدولة مدنية لكل الناس ربما يصلي ويصوم أكثر حتى من الذي يصفوا الناس بهذه الصفة، والله سبحانه وتعالى هو الذي أعلم أكثر قربة إليه، وبعدين لما تكفر.. وتقول هذا مسلم.. وهذا كافر.. ماذا تركت لله؟!((قل أتعلمون الله بدينكم؟!) أنت ما تعلمش الله!! الله أعلم بما في السرائر، وبعدين العلاقة اللي ما بين الله سبحانه وتعالى والفرد هي علاقة فردية!! وإلا ما قال الله سبحانه وتعالى ((ولا تزر وازرة وزر أخرى)).. ((كل نفس بما كسبت رهينة)). في الآخر ((كل شاة معلقة مع كراعها)). لا بيجي معاك بوك ولا خوك ولا الصادق الغرياني ولا محمود جبريل ولا فلان ولا علان... أنا وجهة نظري أن هذه العلاقة المباشرة الجميلة بين الخالق والمخلوق علاقة قائمة على مبدأ الأمانة، أنه هو أتمن ((إنا عرضا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)). أعطاه مسؤولية إعمار هذه الأرض، ولما أعطاه هذه المسؤولية، أعطاه قبسة منه ((ونفخنا فيه من روحنا)). فأعطاه العقل حتى يُميز بين الخير والشر ((وهديناه النجد)).. ((إما شاكرا وإما كفورا) دائما إما وأما.. معناها في حرية إختيار، لما يكون فيه حرية اختيار معناها اتحمل المسؤولية، لكن لما لا يكون عندي حرية اختيار كيف تُحملني المسؤولية؟ يا أخي اتركني اتحمل مسؤوليتي عن خياراتي حتى أُفي بحقوق هذه الأمانة التي أعطاها الله لي!! لا تُنقص مني، الله سبحانه وتعالى جعل مني خليفة في الأرض وخلق مني خالق!! وبعض الناس لا يحبون كلمة خالق، لكن أقول لهم دائما ((فتبارك الله أحسن الخالقين)). فالله حولك إلى خالق في هذه الأرض! أعطاك الله العقل، هذا الفكر التنويري، هذا الإسلام الذي خلق حضارة عظيمة، الذي جعل الأوروبيين يأتوا إلى الأندلس يستقوا العلم لما شغلنا العقل، لما شغلنا العقل وشغلنا العلم فأنت في حالة عبادة لله سبحانه وتعالى!!)). انتهى بتصرف يسير(4).

وسوف أجعل تعليقي على ما تقدم في النقاط التالية:

أولا. يتفق جميع من ينتسب "للعلمانية" بالتسليم لقضية التخصص، أي الطبيب يُفتي في مجال تخصصه، والمهندس في الهندسة وهكذا، وبناء على ذلك، وعلى حسب ما يؤمن به العقل "العلماني" أن أمور الشرع يُفتي فيها المتخصصون من العلماء وطلبة العلم الشرعي، لكن هذا ما لم يلتزم به محمود جبريل ذي الخلفية "العلمانية" في كلامه السالف، فصار يُفسر الآيات كما يُريد ويشتهي وما يخدم فكره "العلماني". وقد يقول قائل بأن ديننا واضح ولا يحتاج إلى من يفسره لنا، فنقول لهذا القائل، لو أن مريضا شعر بصداع في رأسه فذهب إلى مهندس! يسأله عن مرضه أكنت تُقره على فعله هذا؟ فكل عاقل سيُجيب بلا، ولكن لو قلنا لماذا لا نُقر هذا المريض على ذهابه للمهندس؟ أليس أمر الصداع ظاهر واضح يستطيع أن يُفتي فيه عامة الناس؟ قد يقول قائل إن الصداع ليس من الضرورة أن يكون أمرا سهلا، فقد يكون سببه تسوس في الأسنان، وقد يكون سببه ألم في العينين، أو احتقان في الحلق، وقد يكون سببه سرطان في الدم وقد.. وقد إلخ. قلنا لهذا القائل نتفق معك في هذا تمام الإتفاق، ولكن ما الذي يجب أن يفعله هذا المريض في هذه الحالة؟ كل عاقل سيقول، يجب أن يذهب إلى متخصص ـ طبيب في هذه الحالة ـ حتى يجمع كل المعلومات المتعلقة بالمريض ومرضه، كتحليل الدم، وقياس النبض، وقياس درجة الحرارة ونحو ذلك، فلما تجتمع عنده المعلومات الكافية يستطيع بعد ذلك أن يحدد سبب الصداع الذي ألم بهذا المريض، أليس هذه هي المنهجية العلمية التي يتمسح بها أصحاب الفكر "العلماني"؟ فلماذا لا يلتزم بها هؤلاء عند تناولهم لقضايا شرعية؟ هل مجرد معرفتك بآية أو آيتين تسمح لك بأن تُفسر الدين كما تريد وتشتهي؟ أليس كل الناس تعرف أن من أسباب علاج الصداع أن تتناول حبوب لتخفيف الصداع؟ أو بمعنى آخر، أليس عامة الناس عندها معلومات طبية عامة؟ لكن هل هذه المعلومات الطبية تسمح لهؤلاء الناس بحال من الأحوال أن يتحدثوا في قضايا طبية دقيقة؟ والجواب عند جميع العقلاء بالنفي قطعا، فكيف أجاز محمود جبريل لنفسه أن يُؤصل تأصيلا باطلا "للعلمانية" بمجرد معلومات دينية عامة تحفظها جدتي وأترابها؟ أين العقل هنا؟ أين الفكر التنويري المزعوم؟.

ثانيا: وحتى لا يتهمنا أدعياء العلم بأننا نُسلم عقولنا إلى غيرنا، يجب القول بأن التسليم للمتخصصين لا يعني إطلاقا مصادرة عقولنا بالكلية، بل يجب علينا أن ننظر إلى حُججهم قبل قبولها، فالطبيب حينما يقول لذلك المريض بأن الصداع سببه سرطان الدم، فالمريض سيطوف الدنيا من أجل التحقق من أن دمه فعلا مصاب بالسرطان، وقد يضطر إلى السفر لخارج البلاد من أجل التحقق من ذلك الأمر قبل التسليم به، فإذا تيقن فعلا بأنه مصاب بسرطان الدم استسلم عند ذلك للحقائق العلمية (طبية في هذه الحالة). والشئ نفسه ينطبق على الحقائق الشرعية، فليس كل من قال لنا هذا حلال وهذا حرام سلمنا له، بل علينا أن نتحقق من أن كلامه مُسند إلى حقائق علمية (شرعية في هذه الحالة) قبل التسليم له، هذا الذي يُحتمه علينا العقل إن كنا فعلا نملك عقولا تنويرية؟.

ثالثا: تكلم محمود جبريل عن نشأة "العلمانية" فقال ((جاءت فترة من فترة العصور الوسطى في أوروبا الكنيسة تحولت إلى سلطة تبيع صكوك الغفران.. وكانت تبيع فيها بالفلوس..)) وهذه حقيقة لا يختلف حولها المؤرخون، وتسلط الكنيسة على العلماء والناس واضطهادهم هو الذي جعلهم يثورون عليها، وجعلهم يصلون إلى قناعة ((فصل الدين عن الحياة))، لكن السؤال المهم هو هل الإسلام فعل أفعال الكنيسة الجائرة حتى نفصله عن الحياة؟ أرجو أن نجد جوابا مقنعا عند أصحاب العقول التنويرية!. محمود جبريل بحرفية منقطعة النظير أراد أن يُنقل واقع أفعال الكنيسة الجائرة ليسقطها على واقع الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين!!، وهذا قياس فاسد من كل وجه، ولا يقول به إلا من ليس له عقل بالكلية فضلا عن أن يكون له عقلا تنويريا، هل الإسلام جاء ليوزع صكوك الغفران على أتباعه؟ فإذا كان أولئك الأوربيون لهم مبرراتهم في الخروج عن سلطان الكنيسة الظالم الجائر فما هو الداعي للخروج عن سلطان الله المتمثل في الإسلام وأحكامه السياسية والإقتصادية والإجتماعية ونحو ذلك؟ وحتى لا يتهمنا أصحاب العقول التنويرية بأننا ظلاميون رجعيون ننقل لهم بعض أقوال الغربيين أنفسهم عن الفرق بين الكنيسة والإسلام، يقول مارسيل بوازار وهو مفكر وقانوني فرنسي معاصر، أولى اهتمامًا كبيرًا لمسألة العلاقات الدولية وحقوق الإنسان وكتب عددًا من الأبحاث للمؤتمرات والدوريات المعنية بهاتين المسألتين، يقول هذا الغربي في كتابه ((إنسانية الإسلام)) ((.. إن القرآن لم يُقدّر قط لإصلاح أخلاق عرب الجاهلية، إنه على العكس يحمل الشريعة الخالدة والكاملة والمطابقة للحقائق البشرية، والحاجات الاجتماعية في كل الأزمنة). ويقول أيضا (من نوافل الأمور رفض الادّعاء المتكرر آلاف المرات في الغرب عن عجز الإسلام عن تنمية نظام سياسي. فالتاريخ يكذبه تكذيبًا مرًا وقاطعًا..).

فهذا الباحث الغربي المنصف يشهد للإسلام بأنه يحمل الشريعة الخالدة والكاملة والمطابقة للحقائق البشرية والحاجات الإجتماعية والسياسية أيضا وفي كل الأزمنة، أما أصحاب الفكر التنويري فقالوا كما أبعدت أوروبا الكنيسة عن شؤون حياتها علينا أن نُبعد الإسلام أيضا عن شؤون حياتنا!، وهكذا يفعل التقليد بصاحبه، والمصيبة أن هؤلاء لا يكتفون بتقليد غيرهم، إنما يزعمون أن هذا التقليد الأعمى هو عين الفكر التنويري، وأن تغيب العقل كما في مثل هذه الحالة هو عين العبادة!.

رابعا: يقول محمود جبريل ((هكذا كيف بدأت "العلمانية" لكن هنا فهمومها للأسف، وهكذا وُظفت وقُدمت للناس، أن لما تقول فلان علماني معناها ملحد لا يؤمن بالله!! هذا غير صحيح، غير صحيح بالمرة.. أنا أؤمن بأن كثير من الناس الذين يقولوا أن الدولة مدنية لكل الناس ربما يصلي ويصوم أكثر حتى من الذي يصفوا الناس بهذه الصفة..)).

العلمانيون الغربيون لم يكونوا كلهم ملحدون، وهذه معلومة مغلوطة قدمها الدكتور ذي العقل التنويري لمستمعيه المصفقين!، فأصحاب الفكر "العلماني" الغربي منهم من يؤمن بالله، ومنهم من ينكره، ومنهم من يشك في وجوده، ولو أنك تسأل العلمانيين الغربيين عن عيسى عليه السلام فمعظهم سيجيبك بأجوبة تعكس مقدار الحب الذي يُكنه "العلمانيون" الغربيون لعيسى عليه السلام ولأمه مريم وللإنجيل ونحو ذلك. فالقول بأن "العلماني" في الغرب يعني أنه ملحد هذا قول غير دقيق، يجب أن يعيد فيه النظر أصحاب الفكر التنويري. "العلمانية" كما يُعرفها الغربيون أنفسهم هي كلمة مأخوذة من Secularism وتعني الدنيا أو الدنيوية أو اللادينية. وجاء في قاموس اكسفورد التعريف التالي " العلمانية مفهوم يرى ضرورة أن تقوم الأخلاق والتعليم على أساس غير ديني ". ويُعرف معجم ويبستر العلمانية ((رؤية للحياة أو أي أمر محدد يعتمد أساساً على أنه يجب استبعاد الدين وكل الاعتبارات الدينية وتجاهلها)). وتقول دائرة المعارف البريطانية في تعريف كلمة العلمانية ((هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحياة الدنيا فقط)).

فالبحث العلمي إذا والموضوعية التي يؤمن بها الجميع تستدعي أولا تحديد الألفاظ والمصطلحات والتعريفات قبل الخوض في تفصيلات غير متناهية، فكلمة علمانية ترجمة غير صحيحة لمعنى اللادينية كما يُعرفها الغربيون أنفسهم، فكل من رأى أن الأخلاق والتعليم والسياسة والإقتصاد ونحو ذلك يجب أن تقوم على أساس غير ديني فهذا هو "العلماني" أو بتعبير أدق اللاديني، فهذا هو التعريف الدقيق الذي يحدد لنا "العلماني" من غيره، أما غير ذلك فلا قيمة له على الإطلاق، فقد يكون الشخص "علمانيا" لا دينيا ومع ذلك تجده يقوم الليل ويصوم النهار ويزور البيت الحرام في السنة سبع مرات!، وهذا كلام مهم ودقيق لمن رزقه الله فهما صحيحا وعقلا راجحا.
وبناء على ما سبق، فالمصادر الغربية تُعرف "العلمانية" بنفس التعريف الذي يُعرفها به محمود جبريل ويؤمن به، فحينما يسوق محمود جبريل مقولة ((فصل الدين عن الدولة)) ومقولة ((دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله)) في سياق الإستشهاد والإستحسان، فهذه هي عين "العلمانية" الغربية التي تُناقض الإسلام جملة وتفصيلا.

خامسا: أجمع الصحابة ومن سار على نهجهم إلى يومنا هذا على قتال مانعي الزكاة وهذا أمر معلوم ظاهر يعلمه حتى أطفال المسلمين، فإذا كان الصحابة جميعا متفقون على قتال مانعي الزكاة فكيف بمن يمتنع عن التزام أحكام الله في السياسة؟ كأحكام الحرب والسلم والغنائم والعهود والمواثيق والقضاء وعلاقة الدولة المسلمة برعاياها وبرعايا غيرها ونحو ذلك. فكيف بمن يمتنع عن التزام أحكام الله في الشؤون الإجتماعية، كعلاقة الرجل بوالده وأمه وزوجته وبنيه وجاره وضيفه وأقاربه ونحو ذلك. فكيف بمن يمتنع عن التزام أحكام الله في الإقتصاد، كأحكام البيوع، وأنواع الربا المحرم ونحو ذلك. وغير ذلك من أحكام الله التي أنزلها في كتابه وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته وعمل بها المسلمون جيلا بعد جيل. وها هنا أمر مهم جدا أرجو أن تنتبه له أخي الكريم، مانعي الزكاة الذين قاتلهم الصحابة رضي الله عنهم كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر ويصلون ويصومون ويتلون القرآن آناء الليل وأطراف النهار ولم يكونوا قط ملحدون لا يؤمنون بالله ومع ذلك أجمع الصحابة على قتالهم، قال ابن تيمية رحمه الله ((وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين، وهم يُقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله)) (5).

سادسا: يقول محمود جبريل ((العلاقة اللي ما بين الله سبحانه وتعالى والفرد هي علاقة فردية!! وإلا ما قال الله سبحانه وتعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى".. "كل نفس بما كسبت رهينة" في الآخر "كل شاة معلقة مع كراعها")) انتهى.

وهذا كلام حق أُريد به باطل كان على أصحاب الفكر التنويري أن يجتنبوه، لاسيما وهم في حالة عبادة لله كما يزعمون!، وسأبين بطلان هذا الكلام بالمثال التالي، تصور لو أن لك شقيقا أدمن شرب الخمر ثم بذلت قُصارى جهدك في نصحه وإرشاده ولكنك لم تُفلح، فهنا يصلح الإستدلال بقول القائل "كل شاة معلقة مع كراعها" "ولا تزر وازرة وزر أخرى".. لكن لو أن شقيقك هذا أحضر سكينا ليقتل طفلا يسير في الطريق هل يصلح أن يُقال في هذه الحالة ولا تزر وازرة وزر أخرى ودعه يفعل ما يشاء؟ أو لو أن شقيقك أراد أن يُلزم جميع أفراد أسرتك على شرب الخمر هل يصلح أن يُقال في هذه الحالة كل شاة معلقة مع كراعها؟ أو أن شقيقك أراد أن يحرق مدرسة كاملة هل يصلح هنا الإستدلال بكل شاة معلقة مع كراعها؟. لا يختلف عاقلان في بطلان الإستدلال في كل الحالات الأخيرة، فإذا كان الأمر كذلك هل يصلح الإستدلال بقول الله تعالى ((ولا تزر وازرة وزر أخرى)) في شخص يريد أن يفرض الربا ـ مثلا ـ على جميع مسلمي ليبيا؟. فحينما نقول ((فصل الدين عن الدولة)) معنى ذلك أن لا سلطان ولا رقيب على الدولة إلا ما تقرره الأغلبية، فلو كانت الأغلبية من أصحاب الفكر التنويري المزعوم وقررت حِل الزنا لصار الزنا حلالا، فغدا حينما يرى الليبيون بناتهم يتمتع بهن علوج الغرب وشُذاذ الشرق على شواطئ البحار أو في فنادق الدولة المدنية! التي يُبشرنا بها أصحاب الفكر التنويري المزعوم لما استطاع أحد منا أن يستنكر ذلك، فالقانون الذي سيشرعه "العلمانيون" يحميها، وربما عزّاك "العلمانيون" في ذهاب شرفك وعرضك بقولهم "كل شاة معلقة مع كراعها" هذا إن كان فيهم بقية خير!.

سابعا: يقول محمود جبريل ((فالله حولك إلى خالق في هذه الأرض (6) أعطاك الله العقل، هذا الفكر التنويري، هذا الإسلام الذي خلق حضارة عظيمة، الذي جعل الأوروبيين يأتوا إلى الأندلس يستقوا العلم لما شغلنا العقل..)) انتهى.

الذي أعطاني العقل أنزل لي دينا صالحا لكل زمان ومكان، وحاشا لله جل جلاله أن يُنزل لي دينا يخالف العلم والعقل، بل الدين الذي أنزله الله للبشر مُحفزا للعقل ومشجعا للعلم، يقول روم لاندو النحّات والناقد الفني الإنكليزي والذي حاضر في عدد من جامعات الولايات المتحدة والأستاذ للدراسات الإسلامية في المجمع الأمريكي للدراسات الآسيوية في سان فرنسيسكو يقول ((ففي الإسلام لم يول كل من الدين والعلم ظهره للآخر ويتخذ طريقًا معاكسة. لا، والواقع أن الأول كان باعثًا من البواعث الرئيسية للثاني)). أما العلم الذي كان في الأندلس والذي كان سببا في نهضة الأوروبيين فكان بفضل الإسلام الذي جاء به العرب إلى الأندلس، يقول البروفسر قويلر يونق أستاذ العلاقات الأجنبية بجامعة برنستون، ورئيس قسم اللغات والآداب الشرقية بها، كان مساعد أستاذ اللغات السامية بجامعة تورنتو ((ليس هناك من شك في أن روح البحث العلمي الجديد وطريقة الملاحظة والتجربة اللذين أخذت بهما أوروبا إنما جاءا من اتصال الطلاب الغربيين بالعالم الإسلامي)). وأسبانيا كغيرها من بلاد العالم الأوروبي كانت ترزخ تحت الظلام، فلما فتحها المسلمون صارت قبلة العلم والعلماء، كالبصرة، والكوفة، ودمشق، وقرطبة وغيرها من بلاد الإسلام، فالفضل أولا وآخرا يرجع إلى الإسلام الذي جعل من الشعوب البربرية ـ كالعرب وغيرهم ـ أمما متحضرة متقدمة تهفوا إلى العلم والمعرفة.

أخيرا، ها أنا أقول بما قال به فضيلة الشيخ الصادق الغرياني ((لا يجوز لمسلم أن يمنح صوته لعلماني (7))) فإن كنت حقا تملك أنت ومن حولك عقلا تنويريا قادرا على مقارعة خصومك بالحجة والدليل والبرهان فها هو الميدان أمامك فأرني عقلك.

د. علي رحومة المحمودي
_______________________________
1. د. محمود جبريل رئيس المجلس التنفيذي الليبي السابق.
2. د. الصادق الغرياني مفتي ليبيا وعالم من علمائها، كان مناصرا لثورة 17 فبراير من أيامها الأولى.
3. يعتبر صلح وستفاليا أول اتفاق دبلوماسي في العصور الحديثة وقد أرسى نظاما جديدا في أوروبا الوسطى مبني على مبدأ سيادة الدول (نقلا عن اليويكيبيديا).
4. تجد كلامه على هذا الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=X0joUokXiJE&feature=youtu.be
5. مجموع الفتاوى لابن تيمية (28-519).
6. قوله ((فالله حولك إلى خالق في هذه الأرض)) لا يليق، فكل من في السموات والأرض مخلوقات ضعفية لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا، وحتى لو كان قصده أن الإنسان صانع أو مبدع إلا أن هذه الصناعة والإبداع تعجز عن خلق ذبابة ولو اجتمعوا لها ((وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره)). والحقيقة أن هذه الكلمة التي ألقاها محمود جبريل على جمهوره المُصفق! مليئة بالتناقضات وفي مقالة كهذه لا يسعني أن أرد على كل هذه التناقضات.
7. ولا يعني هذا أن الإنسان يصوّت للإخوان المسلمين أو غيرهم، إنما التصويت لكل مسلم صالح على حسب قدراته وإمكانته العلمية.

السبت، يناير 14، 2012

مشاهدة المـــزيد ... رائعة الشاعر/ عبدالحميد بطاو

مشاهدة المـــزيد


قصيدة للمبدع الشاعر/ عبد الحميد بطاو

شوف الفلوس وزيد زيـد قـهاير
وقــدّام المصـارف موت مفـلس حـاير
***
شــوف ربـــــــاطـــــى
أمسـحـهن أعـيونك شـوف مانـك خاطى
أربيـطه صـغيره ترفعـك ماالواطــى
وتخـلـّى ظلام الحـوش مشـرح نايـــر
كمـّلت عمـرك وأنت راقـد حـاطى
صـابر أتـراجى منـقهر وتــــ،ـســـايـر
***
زيــــد تـفــــــــرّج
واشـكى إن زاد الجـوع لاتتـحـّرج
وزيـد اعـتصـم أرفض وخـبّط هـرّج
صـعيب تـفرزالسـّراق مااللـّى ثايـر
بطـى الضـّيق لكـن جايـك يدّرج
إن كان مارفضـت الظلم درت دبـاير
***
زيـد حســــــــايـــــــــف
وشوف كيف لى سـّراق ماهـو خــايف
ريـت الفلـوس أمـعرمـات لفـايف
وشـوف كيف ينـقبهـن الطايرالطـاير
أربعين عام لى عدن أمـهبي صـايف
المفروض تنـحمـط ويكـون دمــّك فـاير
****************

الأحد، يناير 01، 2012

في ذكرى رحيله الثاني والأربعين.. بقلم/الأستاذ فاضل المسعودي


 مُداخلة الأستاذ/ فاضل المسعودى
في ذكرى رحيله الثاني والأربعين

في أول يناير ، سنة 1960 ، وبعد الصّلاة على جثمان جدّي ، الشيخ سعيد أحمد المسعودى، وفى حين كانت مراسم التشييع تأخذ سبيلها بالجثمان ، في إتجاه الصّعُود إلى مثواه الأخير، بمقبرة سيّدي مُنيدر، وجدتُ نفسي ، أمشي إلى جانب واحدٍ من كبار المشيّعين ، وهو السيد محمود المنتصر ، رئيس أول حكومة ليبية في دولة الاستقلال، وسفير ليبيا أذناك بسفارتها في روما.
صافحتُ الرجل في صمت ،  ولكنّه قطعه بقوله: عظمّ الله أجركم ، ثم أضاف: هل أنت أحدُ أبناء المرحوم الشيخ ؟
-     أجبته: بل أحدُ أحفاده   
 أنت إبنُ من  ، من أولاده ؟   -
-   ابنه الأكبر، القاضي ..  الشيخ أحمد ،  ثم أضفت : أنا فاضل المسعودى ، الذي كنت أدعوك في صيف 1953 من راديو( صوت العرب ) في القاهرة ، بعد توقيعكم على المعاهدة البريطانية ، ب « ( محمود المنكسر ) !


رمقني الرجل بنظرة فاحصة وباسمة ، وقال في هدوء : حَبّذا لو تشرّفت بمعرفتك أكثر، في مناسبة أخرى  .. ثم أضاف: تفضل بزيارتي في المنزل إذا كان ذلك في إمكانك .
 قلت له : بل سيكون لي، أنا الشرف، يا سيدي ، إذا أتيح لي ذلك .. وسأتصل بسيادتكم بعد انتهاء مراسم التعازي في جدّي ..
جدّي هذا ، الذي رَحل عن الدنيا ، كان قد تجاوز المائة ، وكان شيخًا للطريقة العيساويّة وصاحب زاويةٍ في منطقة طرابلس ، وهو أحدُ رجال القضاء في العهد العثماني ولكنه عند اندلاع الحرب الليبية - الإيطالية ، أصبح إمامًا " للطبجية أي شيخًا وواعظًا في الجيش التركي ومجاهدًا في الحرب وزميلاً وصديقاً للزّعيم سليمان باشا الباروني ، ثم مهاجراً معه إلى تركيا وبلاد الشام ، وأحدُ الذين حَكم عليهم الإيطاليون بالإعدام غيابياً ، وصادروا ممتلكاته ، ومنها مَنزله الذي بٍنت عليه بلدية طرابلس فيما بعد ، فندق وكازينو ( الودّان ) ..  وله أتباع ومُريدون وتلاميذ كُثر في ليبيا .. وهو عميد أسرة المسعودي في شط الهنشير وحفيدُ الوليّ الشهير ( سيدي الصيد) وجدّهُ مدفون هو الآخر، إلى جانب ضريح الصيد 
بعد انتهاء  مراسم التعازي في رحيل الشيخ  ، وجدتُ المناسبة متاحة ، للتوجّه للرجل الكبير الذي أسأتُ إليه يومًا من الأيام أيّما إساءة ، قبل أن أكتشف بأنني ظلمته ، يوم التقيت بأحد عارفيه من رجال ليبيا ، في القاهرة ، وقد تفضل الرجل عليّ بتوضيح الأمر وتفنيد كل ما أَلصقناه به من تهم عن " المعاهدة " التي وقّع عليها مع بريطانيا من أجل ليبيا ، ودولة الاستقلال التي كانت يومها في  " الإنعاش " ولم يكن أمامه إلا التوقيع !


كان هذا الرّجل هو النائب المحترم ، المعارض ، في أول برلمان ليبي ،  المرحوم  صالح مسعود بويصير، أحد أبرز المعارضين في مجلس النواب لتلك المعاهدة ، قبل أن يُتّهم في حادث مقتل ناظر الخاصة الملكية المرحوم إبراهيم الشلحي ويضطرّ إلى الفرار من ليبيا سنة 1954 ويحلّ بالقاهرة ، وقد كنتُ ، أنا وصديق العمر والطفولة ، المرحوم الصّحفي محمد عمر الطشاني ، صاحب جريدة ( الحرية ) فيما بعدُ  ،  كنا الوحيدين من شباب ليبيا في القاهرة ، اللذين أسرعنا إلى استقباله والترحيب به والتعرّف عليه والتعاطف معه في خلافه مع رئيس الحكومة يومذاك السيد مصطفى بن حليم ، الذي عُيّن بواسطة وتدخّلات المرحوم إبراهيم الشلحي ، رئيسًا للحكومة الليبية ، خلفًا للسيد محمود المنتصر الذي كان قد استقال بسبب تدخّلات الشلحي في السلطة وما تسبب فيه من إزعاج ومُضايقات له!
وكنا، المرحوم محمد عمرالطشاني وايضًا المرحومين : البهلول الدهماني وعلى أحمد بوزقية ، نُشكل ( حلقة مُترابطة ) منذ أن تواجدنا كطلبة في القاهرة ، تُشبه ( تنظيمًا ) تابعًا لحزب الكتلة الوطنية الحرة ، تحت إشراف ورعاية الأستاذ المناضل ، المرحوم  محمد توفيق المبروك سكرتير عام حزب الكتلة الوطنية الحرة ، الذي أُعتقل ثم أبعدته الإدارة البريطانية من ليبيا إلى تونس في نهاية " حملة القمع " التي شنّتها على ( حزب الكتلة الوطنية الحرة ) ، في أعقاب  الانتفاضة الشعبية الغاضبة  التي اندلعت بين يوميّ 15 و 17 فبراير سنة 1948، قبيل وُصول  " لجنة التحقيق الدولية الرباعية " إلى طرابلس ، ولكن المناضل محمد توفيق المبروك ، نجح في الانتقال من تونس سنة  1950 إلى القاهرة ، واختار أن يكون منفاه فيها . وقد رحّب به أنذاك ، أمين عام جامعة الدول العربية ، السيد عبد الرحمن عزام باشا ، َوخصّصت له الأمانة العامة للجامعة العربية ، مساعدةً مالية شهرّية قدرها عشرون جنيهًا مصريًا  لمساعدته فى الإنفاق على حياته المعيشية .
وكان معنا في المجموعة أيضا، الشاب الوطني المُتحمّس ، بشير السفاقسي الذى كان يعمل بشركة الطيران البريطانية B O A C التى لها مكاتب عدة ، أحدها بطرابلس والثاني فى القاهرة ، وشاب طرابلسي آخر من بسطاء شارع ميزران يُدعى " على السّيد " يعمل سائقًا خاصًا لدى واحدٍ من بشوات مصر يُقيم فى الصّعيد  ، وعدد آخر من زملائنا الطلبة الليّبيّين فى الأزهر ، من المتعاطفين مع " الكتلة والمهتمّين بالقضية الليبية والمُتابعين لأخبارها وما يجري في بلادهم من أحداث وتطورات بعد " قرار" الأمم المتحدة القاضي باستقلال ليبيا والصادر فى 21 نوفمبر 1949  والمُكلف بتنفيذه المندوب الأممي الهولندي ،  المستر " ادريان بلت " ،  الذي ينتاب الأوساط الوطنية المتشدّدة ، الكثير من المخاوف والهواجس تجاه مواقف هذا المندوب وعلاقاته بالادارات البريطانية والفرنسية التي كانت ما تزال تُسيّرالأوضاع فى ولاية طرابلس وولاية برقة والإدارة العسكرية الفرنسية التى تحتلّ ولاية فزان ونَواياها فى التآمُر على القرار الأممي ؟